أهلها » « 1 » .
ونحوها رواية عبيد اللَّه بن إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام ، إلّاأنّه قال في آخرها :
« يفعل ذلك به سنة فإنّه سيتوب وهو صاغر » ، قلت : فإن أمَّ أرض الشرك يدخلها ؟ قال : « يقتل » « 2 » .
وفي مقابل المشهور ذهب الشيخ يحيى ابن سعيد إلى جواز نفيه إلى أقرب بلد من الشرك إلى بلاد الإسلام « 3 » ، وقال في موضع آخر : « أو ينفى من بلاد الإسلام سنة » « 4 » .
وذلك لمقتضى معتبرة بكير بن أعين « 5 » عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا نفى أحداً من أهل الإسلام نفاه إلى أقرب بلد من أهل الشرك إلى الإسلام ، فنظر في ذلك فكانت الديلم أقرب أهل الشرك إلى الإسلام » « 6 » .
وبمقتضى قرينة لفظ ( كان ) أنّه عليه السلام كان دأبه ذلك « 7 » .
هذا ، واستظهر الحرّ العاملي بأنّ مورد الرواية المحارب « 8 » ، ولكن أجيب عنه بأنّ لفظ ( إذا نفى ) وكذلك لفظ ( أحداً ) دالّ على العموم « 9 » .
وإلى معتبرة أبي بصير ، قال : سألته عن الإنفاء من الأرض كيف هو ؟ قال : « ينفى من بلاد الإسلام كلّها ، فإن قدر عليه في شيء من أرض الإسلام قُتل ، ولا أمان له حتى يلحق بأرض الشرك » « 10 » .
وقد أجاب السيّد الخوئي عن الروايتين :
بأنّه لابدّ من ردّ علمهما إلى أهله ، أو طرحهما « 11 » .
وقال أيضاً : « ويمكن أن يقال : إنّ المعتبرتين غير واجدتين لشرائط الحجّية في نفسهما ؛ لأنّهما مخالفتان للكتاب ، فإنّ النفي من الأرض يقتضي أن لا يسمح للمحارب بالاستقرار في مكان ، ونفيه إلى أرض الشرك سماح له بالاستقرار » « 12 » .
هذا ، ولكنّ السيّد الگلبايگاني بعد أن جعل تحقّق وجوب النفي مردّد بين ثلاث احتمالات - : النفي إلى بلاد الإسلام أو النفي إلى بلاد الشرك أو جعله باختيار الحاكم ومصلحته - ذكر قدس سره أنّ المدار هو صدق النفي والتغريب ، سواء كان في بلاد الإسلام أو ديار الكفر بحسب ما تقتضيه المصلحة ، ولكنّه قال : في نهاية المطاف : « وإن كان مقتضى القاعدة هو الاقتصار على بلاد الإسلام وعدم نفيه إلى بلاد الكفر إلّابدليل قاطع ؛ وذلك لأنّه من مصاديق التعرّب بعد الهجرة ، وهو حرام بلا كلام » « 13 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 316 ، ب 4 من حدّ المحارب ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 28 : 316 ، ب 4 من حدّ المحارب ، ح 4 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 550 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 242 .
( 5 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 675 . وانظر : مبانيتكملة المنهاج 1 : 322 . مهذّب الأحكام 28 : 128 . أسس الحدود والتعزيرات : 401 . النفي والتغريب : 208 .
( 6 ) الوسائل 28 : 123 - 124 ، ب 24 من حدّ الزنا ، ح 6 ، و 317 ، ب 4 من حدّ المحارب ، ح 6 .
( 7 ) انظر : الدرّ المنضود 1 : 318 .
( 8 ) الوسائل 28 : 124 ، ب 24 من حدّ الزنا ، ذيل الحديث 6 .
( 9 ) انظر : الدرّ المنضود 1 : 318 . النفي والتغريب : 208 .
( 10 ) الوسائل 28 : 318 ، ب 4 من حدّ المحارب ، ح 7 .
( 11 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 322 ، 323 .
( 12 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 323 .
( 13 ) الدرّ المنضود 1 : 318 ، 319 .