ثاني عشر - رعاية الأمور الترفيهيّة للمغرّب وسلامته :
صرّح بعض الفقهاء بأنّه ليس المقصود بالتغريب القضاء على المغرّب إلّافي المحارب - على الخلاف - وليس هو كالحبس الذي قد يكون التضييق والتشديد فيه على السجين مطلوباً في بعض موارده .
وعليه فلابدّ من توفّر الاحتياجات الأوّلية بل الأمور الترفيهية في المنفى ، فلا ينبغي التغريب إلى أماكن خالية من هذه الأمور ، بل خالية من السكن ، أو النفي إلى المناطق التي يكون الطقس فيها حارّاً جدّاً أو بارداً كذلك ، أو بلد فتك بها مرض من الأمراض كالطاعون « 1 » .
ويمكن أن يستدلّ له برواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « النفي من بلدة إلى بلدة . . . » « 2 » .
حيث استظهر بعضهم منها أن يكون البلد مأهولًا يمكن الإقامة فيه ، فلا يجوز النفي إلى محلّ خالٍ من لوازم الحياة ووجود الجماعة « 3 » .
السفر خلال التغريب :
هل يجوز السفر في حال التغريب من بلد النفي إلى بلد آخر ، أم لابدّ من الإقامة الجبرية ؟
جوّز بعض الفقهاء الانتقال من المصر الذي نفي إليه ، حيث قال : « يمكن اختيار أوّلهما ، بدعوى عدم الخصوصية في المنفيّ فيه ، إلّاإذا تحتّم الحاكم الإقامة عليه في مصر معيّن لمصلحة . . . نعم ، لا مانع من الجواز إذا كان البقاء فيه ضرريّاً أو حرجياً » « 4 » .
وقال أيضاً في موضع آخر : « نعم ، لا يجب على المنفي الإقامة في نفس المصر ، بل له أن يقيم في القرى التابعة لذلك المصر المنفيّ إليها حسب فهم العرف » « 5 » .
وقال السيّد الگلبايگاني : « هل يجوز له أن يخرج من المنفى إلى بلد آخر ،
هامش
( 1 ) النفي والتغريب : 274 - 275 .
( 2 ) الوسائل 28 : 122 ، ب 24 من حدّ الزنا ، ح 1 .
( 3 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 183 .
( 4 ) حدود الشريعة 2 : 780 .
( 5 ) حدود الشريعة 2 : 780 .