نقل عبارة المحقّق الحلّي فقال : « وربما أشكل الحكم المزبور على قواعد أحكام الكفّار بأنّهم إن كانوا أهل حرب فمقاتلتهم لا تتوقّف على ذلك ، وإن كانوا أهل هدنة وذمّة فلا يقدح ذلك بمجرّده في عهدهم إلّا مع شرطه ، وإثباته من مجرّد هذا الخبر لا يتمّ ، خصوصاً عند المصنّف وغيره ممّن لم يعتبر أصل الخبر ؛ نظراً إلى ما تقدّم » ، ثمّ قال : « قلت : لا بأس بالعمل به بعد انجباره واعتضاده بما عرفت ، مضافاً إلى ما قلناه سابقاً من إيكال ذلك إلى نظر الإمام على حسب ما يراه من المصلحة في الأفراد وكيفيّاتها » « 1 » .
وهناك تفاصيل أخرى موكولة إلى محالّها .
( انظر : حرابة )
عاشراً - ترتّب مفسدة على التغريب :
لا كلام في عدم جواز تأخير الحدّ ووجوب التسريع فيه بما فيه التغريب والنفي « 2 » ؛ لما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام - في حديث - قال :
« ليس في الحدود نظر ساعة » « 3 » .
وقريب منه غيره من النصوص « 4 » .
ولكن لو ترتّبت على التغريب والنفي مفسدة تعود إليه أو إلى عائلته أو حدوث قتال وإثارة فتن ، فهل يؤخّر ذلك إلى زوال المانع أم لا ؟
لم يتعرّض أحد من الفقهاء لهذا الفرع - بحسب التتبّع - عدا السيّد الگلبايگاني ، حيث ذهب إلى أنّ هذا من دوران الأمر بين المهم والأهم مع ملاحظة أقوى الملاكين ، حيث قال : « إنّه من باب الأهم والمهم وتزاحمهما ، فيلاحظ الأهم ، ولا وجه لسقوط النفي من رأس ، فإذا رأى الحاكم أنّه يمكن حدوث قتل وقتال وإثارة الفتن بين الطوائف والقبائل - مثلًا - بسبب نفيه عن البلد فإنّه يتوقّف الحكم بنفيه إلى أن يرتفع المانع ويزول المحذور وتيسّر نفيه ، كما أنّ الأمر كذلك في الحدّ بنفسه ؛ ولذا ترى أنّه يؤخّر حدّ المرأة الزانية إذا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 594 - 595 .
( 2 ) انظر : الدرّ المنضود 2 : 79 . مهذّب الأحكام 27 : 286 . مباني تحرير الوسيلة ( الحدود ) 1 : 324 - 325 .
( 3 ) الوسائل 28 : 47 ، ب 25 من مقدّمات الحدود ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 28 : 47 ، ب 25 من مقدّمات الحدود ، ح 2 .