هذا ، وقد يظهر من كلام العلّامة الحلّي في القواعد التردّد في المسألة ، حيث قال :
« ومؤنة التغريب على الزاني أو في بيت المال » « 1 » .
ولعلّ وجه تردّده - كما ذكره بعض - :
من « أنّ بيت المال معدّ للمصالح العامة ، والتغريب مصلحة عامة ؛ لما فيه من ردع الزاني وغيره ، ومن أنّه نتيجة فعل الزاني فليكن مؤنة عقوبته عليه ؛ لأنّ المسبّب يرفع السبب ، وإذا تساوى الوجهان تخيّر الحاكم » « 2 » .
ولكن يحتمل أن يكون للترتيب ، كما لعلّه يظهر من شرح العبارة للفاضل الهندي ، حيث قال : « ومؤونة التغريب على الزاني إن تمكّن منها ؛ فإنّه عقوبة على فعله ، أو في بيت المال إن لم يتمكّن ؛ لأنّه من المصالح » « 3 » .
ويظهر ذلك أيضاً من الحاشية الموجودة على متن القواعد الحجرية « 4 » .
ويحتمل أن تكون ( أو ) للتخيير كما لعلّه يظهر من بعضهم « 5 » .
هذا ، وقد ذهب بعض محشّي القواعد إلى أنّ المؤنة على المغرّب نفسه بلا ترديد ، وإنّما الترديد في مؤنة المرافق له هل هو على الزاني أو في بيت المال « 6 » ؟
ثمّ إنّه يظهر من كلمات بعض الفقهاء أنّ هذا الحكم يمكن أن يكون شاملًا لكلّ مغرّب ، لا أنّه خاص بتغريب الزاني ، كما يظهر ذلك من عموم كلّ من علّله بأنّه نتيجة فعله وعقوبة عليها « 7 » ، وإن كان صريح عبارات جماعة من الفقهاء حصره به « 8 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : حرابة ، زنا ، نفقة )
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 531 .
( 2 ) القواعد 2 : 254 ، الهامش ( حجرية ) .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 472 .
( 4 ) انظر : القواعد 2 : 254 ، الهامش ( حجرية ) .
( 5 ) انظر : القواعد 2 : 254 ، الهامش ( حجرية ) .
( 6 ) انظر : القواعد 2 : 254 ، الهامش ( حجرية ) .
( 7 ) القواعد 2 : 254 ، الهامش ( حجرية ) . الدرّ المنضود 1 : 324 . هذا ، وتوجد قرينة أخرى على الشمولية وهي أنّ ابن فهد صرّح في مهذّبه في بحث القيادة أيضاً بذلك . المهذّب البارع 5 : 64 .
( 8 ) القواعد 3 : 531 . حاشية المختصر النافع : 201 .