الثاني عن إكمال الأوّل بالاستصحاب » .
وقال أيضاً بعد هذه العبارة : « فتأمّل ، وجهه : مساعدة فهم العرف على كفاية النفي الثاني عن الأوّل » « 1 » .
كما أنّ مقتضى فورية الحدّ وعدم جواز تأخيره مع إمكان الجمع بين التغريبين :
هو فورية تغريبه ثانياً ثمّ احتساب المجموع « 2 » .
ولكن ذكر السيّد الگلبايگاني بأنّه يمكن أن يقال بالتداخل ؛ وذلك لأنّه بعد أن نفاه الحاكم ثانياً ففي المنفي يصدق أنّه قد اخرج عن البلد الأوّل ، كما يصدق أنّه قد اخرج من البلد الثاني الذي زنا فيه ثانياً ، فيكتفى بمضي سنة بعد ذلك ، خصوصاً أنّ مبنى الحدود على درئها بالشبهات « 3 » .
لكنّه رجع عنه وقال : « هذا ، لكنّ التحقيق خلاف ذلك ؛ فإنّ أثر الزنا هو نفي الزاني عن البلد ، وإذا لم يتمّ الحول الأوّل وقد زنا مرّة أخرى فإنّه يتمّ ويكمل الحول الأوّل ، ثمّ يشرع في الثاني ؛ فإنّ كلّ سبب يوجب ويطلب مسبّباً مستقلّاً ، والتداخل يحتاج إلى الدليل » .
ثمّ قال : « نعم ، حيث إنّه قد زنا هنا يجب أن يخرج من هذا المكان حتى بالنسبة إلى ما بقي من الحول الأوّل ، وعلى هذا فبحسب الظاهر لا مانع مع انقضاء ما بقي من العام الأوّل أن ينفى إلى بلد قد زنا فيه أوّلًا إذا لم يكن وطنه ، وكذا بالنسبة إلى بلد الجلد . وعلى الجملة ، فيمنع من وطنه على أيّ حال ، وأمّا بالنسبة إلى الزنا الثاني فإنّه يمنع عن بلد الزنا والجلد الفعليّين » « 4 » .
3 - تغريب من زنا في السجن :
لم يتعرّض الفقهاء لمسألة ما لو زنى المحبوس وهو في السجن ، وليس في النصوص ما يدلّ عليها ، لكن هناك ثلاثة احتمالات فيها :
الأوّل : تأخير التغريب إلى انقضاء مدّة الحبس ؛ بمقتضى استصحاب حكم الحبس . ولكن يشكل فيه فيما لو كان الزاني مسجوناً مؤبّداً .
هامش
( 1 ) حدود الشريعة 2 : 781 ، والهامش 1 . وإن كانت العبارة مضطربة .
( 2 ) النفي والتغريب : 266 .
( 3 ) الدرّ المنضود 1 : 323 .
( 4 ) الدرّ المنضود 1 : 323 .