صحيحته « 1 » ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ . . . » ،
إلى آخر الآية ، أيّ شيء عليه من هذه الحدود التي سمّى اللَّه عزّوجلّ ؟ قال : « ذلك إلى الإمام ، إن شاء قطع ، وإن شاء نفى ، وإن شاء صلب ، وإن شاء قتل . . . » « 2 » . ونحوه خبر سماعة بن مهران « 3 » وغيره « 4 » .
وفي مقابل ذلك ذهب آخرون إلى التفصيل بين مَن شهر السلاح لإخافة الناس فينفى من البلد ، أو شهر فعقر ولم يأخذ المال فيقتصّ منه ثمّ ينفى من البلد ، أو شهر السلاح وأخذ المال ولم يقتل قطع من خلاف ونفي ، وقد نسب ذلك إلى الأكثر ، بل ادّعي الإجماع عليه « 5 » وإن اقتصر بعضهم في النفي على الأوّل فقط « 6 » ، وبين من شهر السلاح فسرق أو قتل أو أخذ المال وضرب وعقر ولم يقتل فلا نفي عليه « 7 » ، بل لهم أحكامهم الخاصة من القطع مخالفاً أو القتل ، أو القتل ثمّ الصلب ، أو غير ذلك من الأحكام الأخرى التي تأتي تفاصيلها في محالّها .
وعلى أيّ حال فقد استدلّ على القول بالتفصيل بما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه ونفي من تلك البلد . . . » « 8 » .
وما رواه علي بن حسّان عنه عليه السلام أيضاً قال : « من حارب اللَّه وأخذ المال وقتل كان عليه أن يقتل أو يصلب . . . ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن ينفى . . . » « 9 » .
هامش
( 1 ) أسس الحدود والتعزيرات : 388 .
( 2 ) الوسائل 28 : 308 ، ب 1 من حدّ المحارب ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 28 : 312 ، ب 1 من حدّ المحارب ، ح 9 . وانظر : جواهر الكلام 41 : 574 . فقه الصادق 25 : 533 .
( 4 ) انظر : الوسائل 28 : 307 ، ب 1 من حدّ المحارب .
( 5 ) الغنية : 202 . وانظر : غاية المراد 4 : 277 . الرياض 13 : 618 .
( 6 ) المبسوط 5 : 387 . الخلاف 5 : 458 ، م 2 . وانظر : الرياض 13 : 618 - 619 .
( 7 ) انظر : النهاية : 720 . المهذّب 2 : 553 . الغنية : 201 - 202 . غاية المراد 4 : 278 . مباني تكملة المنهاج 1 : 318 - 319 . أسس الحدود والتعزيرات : 390 . فقه الصادق 25 : 532 - 535 .
( 8 ) الوسائل 28 : 307 ، ب 1 من حدّ المحارب ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 28 : 313 ، ب 1 من حدّ المحارب ، ح 11 . وانظر : مباني تكملة المنهاج 1 : 319 . أسس الحدود والتعزيرات : 390 . فقه الصادق 25 : 535 .