إلى الجلد والتشهير وغيرهما « 1 » ، بلا فرق في ذلك بين مأكول اللحم وغيره ، وبين الذكر منها والأنثى ، القبل منها والدبر ، كما لا فرق بين كون الواطئ حرّاً أو عبداً « 2 » .
والظاهر أنّه ليس لهم دليل على ذلك سوى موثّقة سماعة « 3 » ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي بهيمة : شاة أو ناقة أو بقرة ، قال : فقال : « عليه أن يجلد حدّاً غير الحدّ ، ثمّ ينفى من بلاده إلى غيرها ، وذكروا : أنّ لحم تلك البهيمة محرّم ولبنها » « 4 » .
وإن أهمل معظم الفقهاء مضمون هذه الرواية ؛ ولعلّه لخلوّ سائر الأخبار عن التغريب والنفي في واطئ البهيمة ، كما صرّح به بعضهم « 5 » .
هذا كلّه بالنسبة إلى واطئ البهيمة ، وأمّا نفس البهيمة الموطوءة ، فإن كانت مأكولة اللحم عادة - كالبقر والإبل والغنم - فلا تغرّب بل تذبح وتحرق ، إلى غير ذلك من الأحكام الأخر على ما يأتي في محلّه .
وإن كانت غير مأكولة اللحم عادة بحيث كان الأهم فيها ظهرها لا لحمها وإن حلّت - كالخيل والحمير والبغال - فالمعروف بين الفقهاء « 6 » جريان حكم التغريب فيها أيضاً ، من دون ذبح ولا حرق ، بل تنفى إلى البلاد الأخرى من دون أن يعرف فيه كونه موطوءة ؛ لئلّا يعيّر بها صاحبها ، فتباع فيها ويغرم ثمنها
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 639 . مباني تكملة المنهاج 1 : 345 . مهذّب الأحكام 28 : 145 . أسس الحدود والتعزيرات : 448 - 449 . وانظر : مجمع الفائدة 13 : 351 - 352 . مستند الشيعة 15 : 123 . فقه الصادق 24 : 129 - 130 .
( 2 ) انظر : مجمع الفائدة 11 : 261 . مستند الشيعة 15 : 122 . جواهر الكلام 41 : 636 . أسس الحدود والتعزيرات : 443 .
( 3 ) مستند الشيعة 15 : 123 . وانظر : مباني تكملة المنهاج 1 : 345 .
( 4 ) الوسائل 28 : 357 ، ب 1 من نكاح البهائم ، ح 2 .
( 5 ) قال العلّامة المجلسي : « الحديث . . . موثّق . . . قوله عليه السلام : « غير الحدّ » ، أي أقلّ من الحدود المقرّرة في الزنا أو من مطلق الحدود ، قوله عليه السلام : « ثمّ ينفى » لم يتعرّض الأصحاب للنفي ؛ لخلوّ سائر الأخبار عنه ، قوله : « وذكروا . . . » ، أي الأئمّة عليهم السلام ؛ ولعلّه من كلام يونس أو سماعة ، ويحتمل أن يكون من كلام الإمام » ، ثمّ قال : « والأوّل أظهر » . مرآة العقول 23 : 312 . وانظر : ملاذ الأخيار 16 : 120 - 121 .
( 6 ) أسس الحدود والتعزيرات : 448 .