أنّها لو كانت مالكة لأمرها لكان عليها رجم ونفي « 1 » .
وبهذه الأدلّة يرفع اليد عن أصل البراءة .
ولعلّ تقابل الأدلّة واختلاف الفقهاء هو الذي دعا جماعة من الفقهاء إلى الاكتفاء بنقل القولين من دون ترجيح لأحدهما على الآخر « 2 » وإن استظهر من بعضهم الميل إلى التغريب والنفي في المرأة أيضاً « 3 » .
هذا كلّه في تغريب الحرّ والحرّة ، وأمّا تغريب ونفي العبيد والإماء فقد ذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم جواز نفيهما وتغريبهما فيما إذا زنيا « 4 » ، بل ادّعي عليه عدم الخلاف « 5 » ، بل ظاهر جماعة من الفقهاء - بل صريح بعضهم « 6 » - دعوى الإجماع عليه « 7 » .
واستدلّ له - مضافاً إلى أنّ الأصل براءة الذمّة وأنّ شغلها يحتاج إلى دليل « 8 » ، وأنّ التغريب إضرار بالسيّد مع أنّ تصرّف الشرع يقتضي عدم عقوبة غير الجاني ، وأنّ النفي والتغريب للتشديد ولا تشديد على المملوك ؛ لأنّه اعتاد الانتقال من بلد إلى آخر ، وأنّ النفي والتغريب للتعذيب والإخراج عن الأهل ، والمملوك لا أهل له « 9 » - بجملة من الروايات :
منها : حسنة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في العبيد إذا زنا أحدهم أن يجلد خمسين جلدة وإن كان مسلماً أو كافراً أو نصرانياً ، ولا يرجم ولا ينفى » « 10 » .
ومنها : حسنته الأخرى عنه عليه السلام أيضاً قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في مكاتبة زنت . . . وقد اعتق منها ثلاثة أرباع وبقي
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 201 .
( 2 ) المسالك 14 : 369 - 370 . مجمع الفائدة 13 : 76 . المفاتيح 2 : 72 .
( 3 ) النفي والتغريب : 247 .
( 4 ) الخلاف 5 : 370 ، م 4 . الشرائع 4 : 155 . المفاتيح 2 : 72 . الدرّ المنضود 1 : 331 .
( 5 ) الرياض 13 : 461 . جواهر الكلام 41 : 329 - 330 .
( 6 ) الغنية : 423 . الروضة 9 : 111 .
( 7 ) المبسوط 5 : 345 . المسالك 14 : 370 . المفاتيح 2 : 72 . الرياض 13 : 361 . جواهر الكلام 41 : 329 .
( 8 ) الخلاف 5 : 370 ، م 4 .
( 9 ) المسالك 14 : 370 . المفاتيح 2 : 72 . الرياض 13 : 461 .
( 10 ) الوسائل 28 : 134 ، ب 31 من حدّ الزنا ، ح 5 .