عليه الإجماع إجمالًا ، مثل : تغريب الزاني غير المحصن أو المحارب وغيرهما ، كما يأتي تفاصيل ذلك خلال البحث .
ويدلّ على مشروعية التغريب من الكتاب الكريم قوله سبحانه وتعالى :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 1 » ، حيث فسّر بالتغريب « 2 » .
ومن السنّة الشريفة أخبار مستفيضة يأتي التعرّض لها من خلال مسائل التغريب الآتية .
رابعاً - موارد التغريب وأحكامها :
للتغريب والنفي أحكام متعدّدة مذكورة في أبواب متفرّقة من الفقه ، خصوصاً كتاب الحدود منها ، وتختلف هذه الأحكام باختلاف مواردها ، وإليك جملة منها إجمالًا مع إحالة التفاصيل إلى محالّها ، وهي كما يلي :
1 - تغريب الزاني :
من الموارد التي يثبت فيها حكم النفي والتغريب الزنا ، فإنّه لا خلاف بين الفقهاء « 3 » في تغريب البكر غير المحصن من الرجال ، وهو الذي لم يتزوّج منهم ، وهو ممّا ادّعى غير واحد من الفقهاء الإجماع عليه « 4 » . وأمّا الذي تزوج ولم يدخل بها ففي شمول البكر له خلاف « 5 » .
وأمّا تغريب البكر من النساء فالمشهور « 6 » عدم جوازه ، بل ادّعي عدم وجود خلاف معتدٍّ به فيه « 7 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 8 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 33 .
( 2 ) انظر : المقنع : 450 . المبسوط 5 : 386 - 388 .
( 3 ) ذخيرة الصالحين 8 : 41 ( مخطوط ) . فقه الصادق 25 : 420 .
( 4 ) الخلاف 5 : 368 ، م 3 . الغنية : 423 . المسالك 14 : 367 .
( 5 ) انظر : النهاية : 694 . الشرائع 4 : 155 . الإرشاد 2 : 173 . الروضة 9 : 108 - 109 . جواهر الكلام 41 : 324 . تحرير الوسيلة 2 : 418 . مهذّب الأحكام 27 : 274 .
( 6 ) المختلف 9 : 152 . المهذّب البارع 5 : 31 . الروضة 9 : 111 . كشف اللثام 10 : 445 . الرياض 13 : 459 .
( 7 ) جواهر الكلام 41 : 328 .
( 8 ) الخلاف 5 : 368 ، م 3 . الغنية : 423 . مهذّب الأحكام 27 : 275 .