قال الفيض الكاشاني : « والمشهور اختصاص التغريب بالرجل ، بل ادّعى في الخلاف عليه الوفاق » « 1 » .
واستدلّ له بقوله تعالى :
« فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ »
« 2 » ، فلو كانت المرأة الحرّة يجب عليها التغريب لكان على الأمة أيضاً نصف ذلك ، وقد أجمعنا على أنّه لا تغريب على الأمة فكذا الحرّة « 3 » .
وبأنّ المرأة عورة يقصد بها الصيانة ، ومنعها عن الإتيان بمثل ما فعلت ، ولا يؤمن عليها ذلك في الغربة .
وبأصالة براءة الذمّة في عدم تغريبها ، إلى غير ذلك من الأدلّة « 4 » .
وذهب جماعة من الفقهاء إلى تغريب الزانية البكر « 5 » خلافاً للمشهور .
وعمدة أدلّتهم الروايات :
منها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام . . . في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مئة ونفي سنة في غير مصرهما ، وهما اللذان قد املكا ولم يدخل بها » « 6 » .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « في الشيخ والشيخة جلد مئة والرجم ، والبكر والبكرة جلد مئة ونفي سنة » « 7 » ، وغير ذلك من الروايات « 8 » .
واستدلّ له بعضهم أيضاً بالروايات الواردة في نفي الرجم والتغريب عن المرأة المجنونة والمستكرهة المعلّلة بأنّها لا تملك أمرها « 9 » ؛ فإنّها تدلّ بوضوح على
هامش
( 1 ) المفاتيح 2 : 72 .
( 2 ) النساء : 25 .
( 3 ) الخلاف 5 : 369 ، م 3 . وانظر : التنقيح الرائع 4 : 338 . كشف اللثام 10 : 445 . جواهر الكلام 41 : 328 . الدرّ المنضود 1 : 331 - 332 .
( 4 ) انظر : الخلاف 5 : 368 - 369 ، م 3 . المختلف 9 : 152 . الروضة 9 : 111 . الرياض 13 : 459 . مهذّب الأحكام 27 : 275 .
( 5 ) نقله عن القديمين في المختلف 9 : 152 . المسالك 14 : 369 . جامع المدارك 7 : 32 . مباني تكملة المنهاج 1 : 201 .
( 6 ) الوسائل 28 : 61 ، ب 1 من حدّ الزنا ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 28 : 64 ، ب 1 من حدّ الزنا ، ح 9 .
( 8 ) الوسائل 28 : 63 ، ب 1 من حدّ الزنا ، ح 6 ، 7 .
( 9 ) الوسائل 28 : 110 - 111 ، ب 18 من حدّ الزنا ، ح 2 - 4 .