11 - تعيّن ما يعيّنه الموصي في الإجارة للحجّ :
لو عيّن الموصي في وصيّته بالحجّ بلدة غير بلده كما لو قال : استأجروا من النجف أو من كربلاء تعيّن « 1 » ؛ عملًا بعموم لزوم العمل بالوصيّة « 2 » .
وناقش فيه بعض الفقهاء بأنّ هذا إنّما يتم بناءً على عدم وجوب الحجّ من البلد ، فحينئذٍ يتعيّن عليه العمل بالوصيّة بالاستئجار من البلد الذي عيّنه ، وأمّا بناءً على القول الآخر من وجوب الحجّ من البلد فهذه الوصيّة لا أثر لها ؛ لأنّها على خلاف السنّة وعلى خلاف ما هو الواجب شرعاً ، بل لابدّ من الحجّ من البلد الذي مات فيه أو بلد الاستيطان على الخلاف فيه « 3 » .
وكذا لو عيّن الطريق تعيّن ، ولا يجوز العدول إلى غيره إلّاإذا علم أنّه لا غرض للمستأجر في خصوصيته ، وإنّما ذكره على المتعارف فهو راض بأيّ طريق كان ، فحينئذٍ لو عدل صحّ ، واستحقّ تمام الأجرة ، وكذا إذا أسقط - بعد العقد - حقّ تعيينه « 4 » .
ولكن ذهب جماعة من الفقهاء إلى جواز العدول مطلقاً « 5 » ، وذهب بعض آخر إلى جواز العدول مع العلم بعدم تعلّق الغرض به بخصوصه « 6 » ، ونسب إلى المشهور « 7 » .
واستدلّ القائلون بجواز العدول بصحيحة حريز بن عبد اللَّه ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أعطى رجلًا حجّة يحجّ عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة ، فقال : « لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه » « 8 » .
وأجاب عنها بعض :
أوّلًا : بأنّها محمولة على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 466 ، م 92 .
( 2 ) مستمسك العروة 10 : 268 .
( 3 ) معتمد العروة 1 : 325 .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 549 ، م 13 . وانظر : جواهر الكلام 17 : 374 .
( 5 ) المبسوط 1 : 441 . المهذّب 1 : 268 . السرائر 1 : 627 . الجامع للشرائع : 226 .
( 6 ) الشرائع 1 : 233 .
( 7 ) جواهر الكلام 17 : 374 .
( 8 ) الوسائل 11 : 181 ، ب 11 من النيابة في الحج ، ح 1 .