ليس هو عدم الوجدان واقعاً وإنّما المراد به عدم التمكّن من استعماله ولو شرعاً بقرينة ذكر المريض ، حيث إنّ الغالب فيه عدم التمكّن من استعمال الماء لا عدم وجدانه حقيقة .
وإطلاق ما دلّ على وجوب غسل الثوب أو البدن يقتضي وجوبه ولو مع عدم كفاية الماء للغسل والوضوء ، وهذا معجز مولوي ولا يتمكّن المكلّف معه من استعماله في الوضوء أو الغسل ، وبما أنّ الطهارة لها بدل فتنتقل وظيفته إلى التيمّم ، وبذلك يتمكّن من تحصيل الطهارة من الخبث والحدث « 1 » .
( انظر : طهارة )
5 - تعيّن الغسل الترتيبي أو الارتماسي :
يتعيّن الغسل الارتماسي كما إذا ضاق الوقت عن الترتيبي ، وقد يتعيّن الترتيبي كما في يوم الصوم الواجب وحال الإحرام ، وكذا إذا كان الماء لغيره ولم يرض بالارتماس فيه « 2 » ؛ لحرمة تغطية الرأس على المحرم ولو بالماء ؛ ولأنّ الارتماس من المفطرات في الصوم « 3 » .
نعم ، لو كان الصوم مستحبّاً أو واجباً موسّعاً غير مضيّق جاز الارتماس ؛ لجواز إبطال الصوم غير الواجب ، ومعه يبقى التخيير بحاله ، بخلاف الصوم الواجب كصوم شهر رمضان أو المضيّق والمعيّن كقضائه بناءً على المضايقة أو نذر صوم يوم معيّن « 4 » .
ثمّ إنّ هناك فرقاً بين تعيّن الارتماسي لضيق الوقت عن الترتيبي وبين تعيّن الترتيبي لحرمة الارتماسي ، فإنّ في الثاني قد تعلّق النهي بالارتماس ومعه تكون العبادة باطلة ؛ لأنّ المحرّم لا يكون مصداقاً للواجب ولا يمكن التقرّب به ، وهذا بخلاف الأوّل فإنّ الترتيبي لم يتعلّق به النهي حينئذٍ ، وإنّما تعيّن الارتماس لجهة واجب آخر مقدّمة للصلاة في وقتها ، فلو عصى ولم يأت بالصلاة أداءً وأتى بالغسل الترتيبي صحّ غسله ولا دليل على بطلانه حينئذٍ .
هامش
( 1 ) . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 412 .
( 2 ) . العروة الوثقي 1 : 497 - 498 . م 2 .
( 3 ) مستمسك العروة 3 : 90 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 493 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 493 .