وفصّل آخر بين مقدّمة العمل وموضوعه ، وبعبارة أخرى : بين ما يبقى للمستأجر بعد العمل وما لا يبقى « 1 » .
وبيان ذلك : أنّ العمل المستأجر عليه على ضربين : فتارة لا يحتاج في تحقّقه إلى أيّ موضوع مفروض الوجود خارجاً وإنّما هو عمل بحت قائم بشخص الأجير ، غاية الأمر أنّ لهذا العمل مقدّمات وجودية يتوقّف تحقّقه على تحصيلها .
وفي مثله لم يكن بد للأجير نفسه من التصدّي لتحصيلها مقدّمة لإيجاد ما يتوقّف عليها الذي وجب عليه الخروج عن عهدته بمقتضى عقد الإيجار .
وتارة أخرى يكون للعمل موضوع في الخارج وقد وقعت الإجارة على إيجاد هيئة من الهيئات في هذا الموضوع كما في إجارة شخص للبناية أو الخياطة أو الكتابة أو الصباغة ونحوها من الأعمال القائمة بالموضوع والحادثة في محلّ مخصوص ، فإنّ إحضار الموضوع وما هو معروض للعمل في عهدة المستأجر وخارج عن شؤون الأجير بما هو أجير ، فتحصيل مواد البناية من الجص والطابوق والحديد
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 398 - 400 .