وبعبارة أخرى : إنّما يكتفى بقصد الأمر فيما إذا كان متعلّقه ذات العمل ، وأمّا إذا كان متعلّقه العنوان - كالظهرية - لم يكن بدّ من قصده ، وإلّا لم يكن المأتي به مصداقاً للمأمور به « 1 » ، ولكن يكفي التعيين الإجمالي ، كأن ينوي ما وجب عليه أوّلًا من الصلاتين - مثلًا - أو ينوي ما اشتغلت ذمّته به أوّلًا أو ثانياً « 2 » .
ثمّ إنّهم اختلفوا في التعيين الإجمالي في صورة الاتّحاد ، فذهب بعض إلى عدم الوجوب « 3 » . وذهب بعض آخر إلى لزومه « 4 » .
كما أنّهم اختلفوا أيضاً في وجوب التعيين من حيث الأداء والقضاء ، والقصر والتمام ، والوجوب والندب ، فذهب بعضهم إلى عدم الوجوب إلّامع توقّف التعيين على قصد أحدهما ، بل لو قصد أحد الأمرين في مقام الآخر صحّ إذا كان على وجه الخطأ في التطبيق « 5 » ، وادّعي عدم الخلاف فيه « 6 » ، ونسبه بعضهم إلى قطع الأصحاب « 7 » ، بل ادّعي الاتّفاق عليه « 8 » .
وذهب بعض آخر إلى وجوبه ، وهو المنسوب إلى المشهور « 9 » ، بل ظاهر التذكرة الإجماع عليه « 10 » ؛ وعلّل بأنّ الفعل مشترك فلا يتخصّص بأحدهما إلّا بالنية « 11 » .
( انظر : نيّة )
2 - تعيين السورة في الصلاة :
ذهب المشهور « 12 » إلى وجوب تعيين السورة بعد الحمد قبل الشروع في البسملة المشتركة بين السور المتعدّدة ، فلا يتعيّن جزء من السورة الخاصة إلّابنيّتها على
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 17 - 18 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 436 - 437 ، م 1 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 437 ، م 1 . مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 17 ، 19 .
( 4 ) انظر : العروة الوثقى 2 : 437 ، م 1 ، التعليقة رقم 1 .
( 5 ) العروة الوثقى 2 : 437 ، م 2 . مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 19 - 21 .
( 6 ) جواهر الكلام 9 : 165 . مستمسك العروة 6 : 13 ، 19 - 20 .
( 7 ) المدارك 3 : 311 .
( 8 ) الفوائد المليّة : 167 .
( 9 ) مستمسك العروة 6 : 12 .
( 10 ) التذكرة 3 : 101 .
( 11 ) التذكرة 3 : 101 . وانظر : جواهر الكلام 9 : 164 . مستمسك العروة 6 : 12 .
( 12 ) الحدائق 8 : 228 .