إنّ مرجع ذلك إلى الشكّ في إطلاق التكليف وعدم أخذ خصوصية في متعلّقه ، وتقييده بأخذ خصوصية فيه ، والإطلاق والتقييد وإن كانا متقابلين بتقابل التضادّ ، إلّا أنّ التقييد بما أنّ فيه كلفة زائدة فهي مدفوعة بأصالة البراءة عقلًا ونقلًا ، وهذا بخلاف الإطلاق ، حيث إنّه ليس فيه أيّة كلفة لتدفع بأصالة البراءة ، فإذاً ينحلّ العلم الإجمالي بجريان الأصل في أحد طرفيه دون الآخر « 1 » .
وذهب بعض آخر إلى لزوم الاحتياط في دوران الأمر بين التعيين والتخيير مطلقاً « 2 » .
الثاني - التعيين عند الفقهاء :
تعرّض الفقهاء لحكم التعيين تارةً في العبادات ، وأخرى في العقود والإيقاعات ، وموارده إجمالًا كما يلي :
1 - التعيين في العبادات :
أ - في التيمّم :
1 - تعيين المبدل منه :
اختلف الفقهاء في وجوب تعيين المبدل منه في التيمّم ، سواء اتّحد ما عليه أو تعدّد .
أمّا مع اتّحاد ما عليه فقد ذهب بعضهم إلى عدم وجوب التعيين « 3 » ؛ لأنّ المفروض أنّ الواجب في حقّه متعيّن ، فالتيمّم لا يقع إلّا بدلًا عنه بلا حاجة إلى التعيين « 4 » .
وذهب بعض آخر إلى وجوب التعيين ولو إجمالًا « 5 » .
وأمّا مع التعدّد - كالحائض والنفساء وغيرهما - فقد ذهب بعضهم إلى وجوب التعيين « 6 » ؛ لأنّ الواجب حقائق متعدّدة
هامش
( 1 ) المحاضرات 3 : 286 - 288 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 423 - 425 . نهاية الأفكار 3 : 397 - 398 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 211 ، م 11 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 102 ، م 369 . المنهاج ( محمّد الروحاني ) 1 : 121 ، م 451 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 129 ، م 369 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 178 .
( 5 ) العروة الوثقى 2 : 211 ، م 11 ، تعليقة آل ياسين ، الخميني ، الأصفهاني ، البروجردي ، الحكيم ، الرقم 1 . مستمسك العروة 4 : 425 .
( 6 ) العروة الوثقى 2 : 211 ، م 11 . مستمسك العروة 4 : 425 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 102 ، م 369 . المنهاج ( محمّد الروحاني ) 1 : 121 ، م 451 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 129 - 130 ، م 369 .