المردّد واقعاً ، وهو ممّا لا وجود له ، من هنا يكون قصد ما في الذمة راجعاً إلى قصد الجميع إجمالًا « 1 » .
في حين ذهب بعضهم إلى أنّ المراد بقصد ما في الذمّة هو قصد الجامع بين الغايات مع إلغاء الخصوصيّات الفردية ، فقد لا يدري المكلّف بأنّه يأتي بأيّة غاية من غاياته .
فيصحّ أن يقال : إنّه قد يقصد غاية معيّنة ، وأخرى يقصد الجميع ، وثالثة يقصد الجامع بينها من دون قصد شيء من خصوصيّاتها ، وعلى جميع التقادير يحكم عليه بالطهارة ولو فيما إذا قصد غاية معيّنة ، ومعه يسوغ له الدخول في كلّ عمل مشروط بالطهارة ؛ لأنّه متطهّر على الفرض « 2 » .
( انظر : تيمّم )
ب - في الصلاة :
1 - تعيين عنوان العمل :
ذهب المشهور « 3 » إلى وجوب تعيين العمل إذا كان الثابت في ذمّته فعلًا متعدّداً ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 4 » ، بل الإجماع عليه « 5 » ؛ لأنّ الثابت في الذمّة قد يكون تكليفاً واحداً وقد يكون متعدّداً .
فالأوّل كما في صيام شهر رمضان ، حيث لا يصلح هذا الزمان لغير هذا النوع من الصيام ، فيكفي فيه الإتيان بذات العمل مع قصد الأمر ، فلو نوى صوم الغد متقرّباً كفى ولا حاجة إلى التعيين بعد أن كان متعيّناً في نفسه ، وغير صالح للاشتراك مع غيره ليفتقر إلى التمييز والتعيين .
وأمّا الثاني فكما في صلاتي الظهر والعصر ، فبما أنّ إحداهما تغاير الأخرى ثبوتاً - وإن اشتركا في جميع الخصوصيّات إثباتاً - فلابدّ للمتصدّي للامتثال من مراعاة عنوان العمل وقصد تعيينه مقدّمة لتحقيقه وامتثال أمره ، فلو نوى ذات الأربع ركعات ولو متقرّباً من غير قصد عنوان الظهر ولا العصر بطل ولم يقع امتثالًا لشيء منهما .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 4 : 425 - 426 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 179 .
( 3 ) كفاية الأحكام 1 : 90 . مستمسك العروة 6 : 10 .
( 4 ) المنتهى 5 : 19 .
( 5 ) التذكرة 3 : 101 .