محمّد بن عيسى ومن في طبقته ، أمّا بالنسبة للرواة المتقدّمين - كزرارة وأضرابه ممّن كانوا رواة ولم يكونوا مشايخ إجازة للكتب - فهو لا يذكر سنداً موحّداً إلّاإلى كتبه لا إلى رواياته ، وبناءً على ذلك فلو لم يثبت أنّ الرواية مأخوذة من كتاب الشخص الذي قال الشيخ في شأنه :
( أخبرنا بجميع كتبه وروايات ) . واحتملنا أنّها من رواياته الشفهية فلا يمكن تدارك ضعف السند « 1 » .
الشكل الثاني : التعويض بطريق النجاشي الصحيح عن طريق الشيخ الطوسي الضعيف ، وذلك فيما إذا كان طريق الشيخ الطوسي إلى راوٍ معيّن ضعيفاً في الفهرست والمشيخة معاً ، فمتى ما كان طريق النجاشي إلى ذلك الكتاب صحيحاً وكان شيخهما الذي يرويان عنه ذلك الكتاب واحداً فبالإمكان تعويض سند الشيخ الضعيف بسند النجاشي الصحيح « 2 » .
كما لو فرضنا أنّ الشيخ - مثلًا - روى عن علي بن الحسن بن فضّال حديثاً ، وكان في طريق الشيخ إليه ضعف وللنجاشي سند تام إليه ، فبالإمكان تعويض سند الشيخ بسند النجاشي بشرط أن يكون الشخص الذي وقع بعد الشيخ مباشرة ثقة ، ونفترض أنّ للنجاشي - مثلًا - الذي هو ثقة يوجد طريقان إلى علي بن الحسن بن فضّال ، أحدهما : نفس طريق الشيخ المشتمل على الضعف ، والآخر :
طريق صحيح ، ونفترض أنّ النجاشي لم يكتفِ بقوله : ( أخبرنا بجميع كتبه ) ، بل صرّح باسم الكتب وكذلك الشيخ ، ورأينا أنّ الكتب التي سمّاها الشيخ قد سمّاها أيضاً النجاشي ، فعندئذٍ نبدّل سند الشيخ بسند النجاشي .
والوجه في هذا الاستبدال هو أنّ ظاهر كلام النجاشي أنّ تلك الكتب نقلت له بالطريق الصحيح بنفس النسخة التي نقلت له بالطريق الضعيف ، ولا يحتمل عقلائياً أنّ النسخة التي نقلت له بالطريق الضعيف تختلف عن النسخة التي وصلت إلى الشيخ بنفس ذلك الطريق ، فإنّ المفروض أنّ من وقع بعد الشيخ ثقة ، فلا يحتمل أنّه أعطى
هامش
( 1 ) انظر : مباحث الأصول 3 : 260 - 261 . القضاء في الفقه الإسلامي : 55 - 57 .
( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 78 .