ثالثاً - تعويض السند :
تعويض السند « 1 » : هو تعويض السند الضعيف بسند تام ، وهو أحد طرق تصحيح السند الضعيف .
وله عدّة أشكال :
الأوّل : الاعتماد على مثل ما جاء كثيراً في كلام الشيخ الطوسي رحمه الله في ترجمته للرجال في فهرسته من عبارة : ( أخبرني بجميع كتبه ورواياته فلان عن فلان ) ، فإذا وجدنا عن الشيخ الطوسي رواية وكان في سندها رجل ضعيف أو غير ثابت توثيقه ، وكان بين الرجل الضعيف والإمام عليه السلام ثقة ، وكان ممّن ذكر الشيخ في الفهرست بشأنه عبارة : ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته فلان ) ، وكان الطريق تامّاً ، فيمكن أن يعوّض القطعة من السند الواقعة بين الشيخ وذاك الثقة بالسند الذي ذكره الشيخ في الفهرست .
ومدى تمامية تعويض السند مرتبط بما نفهمه من قوله في الفهرست : ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ) .
وذكر الشهيد الصدر أنّ في ذلك عدّة احتمالات :
الأوّل : أن يكون المقصود جميع ما لذاك الثقة من كتب وروايات في علم اللَّه تعالى .
الاحتمال الثاني : أن يكون المقصود جميع الكتب والروايات التي ينسبها الشيخ إليه ويعتقد وجداناً وتعبّداً أنّها له .
الاحتمال الثالث : أن يكون المقصود جميع الكتب والروايات التي تنسب إليه .
الاحتمال الرابع : أن يكون المقصود جميع الكتب والروايات التي تنسب إليه ووصلت إلى الشيخ .
ثمّ ذكر أنّ الاحتمال الأوّل غير عقلائي ؛ إذ لا يمكن عادة للشيخ أن يعلم جميع ما صدر من ذاك الثقة في علم اللَّه وأنّه ليس له غير ما علمه هو .
هامش
( 1 ) بذور النظرية وجدت في كلام من تقدّم على الشهيدالصدر ، ولكنّه رحمه الله تعرّض لها على مستوى البحث العلمي ودقّق في أسسها وأقسام التعويض . انظر : مباحث الأصول 1 : 59 . القضاء في الفقه الإسلامي : 54 .