نعم ، لو تمّ هذا الاحتمال لتمّ هذا الوجه من نظرية التعويض ؛ فإنّ هذا الحديث لا نحتمل كون الشيخ الطوسي قاطعاً بعدم صدوره من ذاك الثقة ، وإلّا لما نقله في كتابه ، والمفروض أنّه لا يوجد حديث يشكّ الشيخ في أنّه صادر منه ، فالشيخ الطوسي قاطع بصدوره منه فهو داخل في عموم قوله : ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ) .
والاحتمال الثالث أيضاً باطل ؛ لأنّه لا سبيل للشيخ عادة إلى الإحاطة بكلّ ما نسب إلى ذاك الثقة .
ولو تمّ هذا الاحتمال ثبت المقصود أيضاً ؛ لأنّ الحديث الذي نحن بصدد تصحيح سنده نسب إليه قطعاً ، فهو داخل في هذا العموم .
والاحتمال الثاني خلاف الظاهر ؛ فإنّ الظاهر أنّ الشيخ الطوسي إنّما يقول هذه العبارة بما هو من أهل الرواية والحديث لا بما هو مجتهد في الأحاديث ، فهو إنّما قال هذا الكلام لإمكان تصحيح روايات ذلك الشخص وكتبه لنا وإخراجها عن الإرسال .
ولو فرض أنّ مقصوده خصوص الكتب والروايات التي يعتبرها الشيخ كتباً وروايات له لم يفد هذا الكلام شيئاً ؛ إذ لعلّ هذا الخبر الذي يرويه الشيخ عنه ليس له علم وجداني أو تعبّدي بأنّه له .
ولا ينافي ذلك ذكره إيّاه لكون الحديث مروياً عنه .
وبناءً على هذا الاحتمال لا يثبت المقصود ؛ إذ اعتقاد الشيخ بأنّ الرواية صادرة عنه أوّل الكلام ، فيكون من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية .
فالمتعيّن الاحتمال الرابع ، فلو رأينا في مكتبة الشيخ كتاباً للصفّار - مثلًا - وعلمنا بأنّ الشيخ قد رآه نحكم بكونه للصفّار ، فلا إشكال في تعويض السند بهذا الشكل « 1 » .
ولكنه يظهر من بعض كلمات الشهيد الصدر اعتبار شرط في تعويض السند ، وذلك أن يكون الطريق الضعيف الذي يراد التخلّص منه مذكوراً كأحد الطرق في الفهرست ؛ وذلك لأنّه لو لم يكن كأحد
هامش
( 1 ) انظر : مباحث الأصول 3 : 240 - 243 . القضاء في الفقه الإسلامي : 52 - 54 .