أو جزءً ؟ يظهر من الشهيد الثاني جواز التعويض ببعضه ؛ عملًا بالإطلاق ، ولأنّه بالقبض مملوك فيصحّ بذله عوضاً « 1 » .
وأجاب السيّد الطباطبائي عنه ، قال :
« ويمكن أن يقال : إنّ المتبادر من المعاوضة هو كون أحد العوضين غير الآخر ، ولو تمّ ما ذكره للزم أنّه لو دفعه المتّهب بجميعه إلى الواهب بعد القبض لصدق المعاوضة ، مع أنّه لا يسمّى ذلك معاوضة عرفاً وإنّما يسمّى ردّاً ، ولا فرق بين دفع البعض ودفع الكلّ .
فإن كان ما ذكره إجماعاً ، وإلّا فإنّ للمناقشة فيه - كما عرفت - مجالًا » « 2 » .
ج - التعويض في الهبة المطلقة :
هل يجب التعويض على المتّهب مع إطلاق الهبة من دون اشتراط العوض ؟
اختار جماعة من الفقهاء عدم وجوب التعويض « 3 » ، وادّعى عليه الإجماع ابن إدريس ثمّ قال : « إنّ أحداً منهم لم يذكر ذلك في مسطور » « 4 » .
ويدلّ على ذلك إطلاق الأدلّة « 5 » .
نعم ، ظاهر الشيخ في المبسوط « 6 » والخلاف « 7 » لزوم التعويض ، إلّاأنّه حمل كلامه - خصوصاً ما ذكره الشيخ في المبسوط - على صورة إرادة اشتراط لزومها به ، فلو كانت لرحم مثلًا لزمت بدونه « 8 » .
وذهب أبو الصلاح الحلبي إلى لزوم التعويض في خصوص هبة الأدنى للأعلى حيث إنّ الداعي إليها هو الرغبة في العوض عنها « 9 » .
( انظر : هبة )
د - التعويض في الهبة المشروطة :
صرّح كثير من الفقهاء بعدم لزوم التعويض على المتّهب في الهبة
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 32 .
( 2 ) الرياض 9 : 396 .
( 3 ) الشرائع 2 : 232 . المختلف 6 : 233 .
( 4 ) السرائر 3 : 175 .
( 5 ) جواهر الكلام 28 : 203 .
( 6 ) المبسوط 3 : 138 .
( 7 ) الخلاف 3 : 568 ، م 13 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 28 : 203 .
( 9 ) الكافي في الفقه : 328 .