ودور أهل الذمّة على ثلاثة أقسام :
أحدها : دار محدثة ، وذلك بأن يشتري الذمّي عرصة فيبني بها بيتاً فليس له التعلية على بناء المسلمين إجماعاً ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 1 » ، ولأنّ في ذلك ريبة على المسلمين ، وأهل الذمّة ممنوعون من ذلك .
الثاني : دار مبتاعة من المسلم ، فإنّها تترك على حالها من التعلية إن كانت أعلى من بناء المسلمين ؛ لأنّ الذمّي ملكها هكذا ، ولا يجب هدمها ؛ لأنّه لم يبنها وإنّما بناها المسلمون فلم يعل على المسلمين بشيء .
والثالث : دار مجدّدة ، وحكمها حكم المحدثة « 2 » ، فكلّ ما يستجدّه الذمّي لا يجوز تعليته على المسلم إجماعاً « 3 » .
أمّا مساواة أهل الذمّة في البناء ففيه قولان :
أحدهما : المنع « 4 » ، وهو المشهور بينهم « 5 » ؛ وذلك لصدق التعلية مع المساواة ، وشمول قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 6 » لذلك .
والآخر : الجواز ؛ وذلك لعدم تحقّق التعلية مع المساواة ، فللذمّي التصرّف بملكه ، خرج منه عدم جواز العلوّ « 7 » .
ثمّ إنّ الظاهر المنع من التعلية يعدّ من حقّ الدين لا لمحض الجار فلا يقدح في المنع عنها رضا الجار « 8 » ، كما أنّ المدار من المنع عن التعلية أهل محلّته بل مجاوريه ، وأمّا تعلية بناء الذمّي على من ليس مجاوراً له من المسلمين ، فإنّه لا يمنع من ذلك « 9 » . نعم ، قد يقال بالمنع عن التعلية إذا فرض استئناف بناء للذمّي مرتفع على أهل البلد أجمع ، بل لعلّه أولى بالمنع
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 14 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 11 .
( 2 ) المبسوط 1 : 594 . السرائر 1 : 476 . التذكرة 9 : 345 - 346 . جواهر الكلام 21 : 284 . تحرير الوسيلة 2 : 455 ، م 4 .
( 3 ) التذكرة 9 : 346 . الرياض 7 : 487 . جواهر الكلام 21 : 285 .
( 4 ) المبسوط 1 : 594 . السرائر 1 : 476 . التذكرة 9 : 345 . جامع المقاصد 3 : 463 . غاية المرام 1 : 534 - 535 . الرياض 7 : 486 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 285 .
( 6 ) الوسائل 26 : 14 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 11 .
( 7 ) الشرائع 1 : 332 . تحرير الوسيلة 2 : 455 ، م 4 .
( 8 ) المسالك 3 : 79 . الرياض 7 : 487 .
( 9 ) المسالك 3 : 79 . الرياض 7 : 487 .