أحدهما له السفل والآخر له العلو فسقطا معاً ، أو سقط العلوّ وحده ، فلا يجوز بيع العلوّ بعد ذلك ؛ لأنّه من مصاديق بيع المعدوم « 1 » ، والمبيع في هذه الحالة يكون عبارة عن حقّ التعلّي المتقدّم « 2 » .
نعم ، إذا باع العلوّ قبل سقوطه فإنّه يصحّ فيه النقل والانتقال « 3 » .
وللمسألة صور ، وتمام الكلام فيها يأتي في أحكام العلوّ والسفل .
( انظر : بيع الحقوق ، علوّ )
3 - تعلية المساجد ومناراتها :
صرّح الفقهاء بكراهة تعلية المساجد وجدرانها ، بل تبنى وسطاً ؛ اقتداءً بالسلف واتّباعاً للسنّة « 4 » ؛ لما ورد من أنّ حائط مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قامة « 5 » ، ولما ورد من النهي عن رفع البناء أزيد من سبعة أذرع أو ثمانية « 6 » .
وهذه الكراهة ظاهر أو صريح كلام كلّ من قال بكراهة تعلية المنارة أعلى من حائط المسجد « 7 » .
ووجه ذلك ما ورد عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام مرّ على منارة طويلة فأمر بهدمها ، ثمّ قال : لا ترفع المنارة إلّامع سطح المسجد » « 8 » ؛ لأنّه معرض للتطلّع في الدور .
كما أنّ التعلية للمساجد يوجب الاطّلاع على عورات المجاورين لها ، وإطلاق الحديث لا يشمل هذه الأعصار التي لا يذهب أحد فيها إلى أعلى المنارة للأذان وغيره « 9 » .
( انظر : مسجد )
هامش
( 1 ) انظر : حاشية مجمع الفائدة : 139 . جواهر الكلام 24 : 358 . تحرير المجلّة 1 : 400 ، وفيه : « أنّ الأصل الأوّلي بطلان بيع المعدوم » .
( 2 ) البيع ( الخميني ) 4 : 677 .
( 3 ) انظر : الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 288 - 289 . مهذّب الأحكام 18 : 187 .
( 4 ) المبسوط 1 : 228 . القواعد 1 : 261 . الذكرى 3 : 127 . جواهر الكلام 14 : 107 . العروة الوثقى 2 : 408 .
( 5 ) الوسائل 5 : 411 ، ب 16 من الأذان والإقامة ، ح 7 .
( 6 ) انظر : الوسائل 5 : 310 ، ب 5 من أحكام المساكن .
( 7 ) مفتاح الكرامة 6 : 259 . وانظر : جامع المقاصد 2 : 145 .
( 8 ) الوسائل 5 : 230 ، ب 25 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 9 ) مهذّب الأحكام 5 : 525 - 526 .