صرّح جماعة من الفقهاء بجواز التعلية وإن كانت مانعة عن ذلك « 1 » ، قال السيّد الخوئي : « لا مانع من تعلية البناء وإن كانت مانعة عن الاستفادة من الشمس أو الهواء » « 2 » .
ويمكن أن يكون وجه ذلك : أنّ التعلية ليست مصداقاً للإضرار ، بل هي إيجاد مانع عن الانتفاع ، ولا دليل على حرمته ، كما أنّ العرف وجريان السيرة يدلّان على جواز التعلية بمثل ذلك شرعاً « 3 » .
وصرّح الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء بأنّ تشخيص مصاديق الضرر وتمييز المعتدّ به من غيره موكول إلى العرف وأهل الخبرة ، بعد أن كان الضرر يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والأشخاص والبلدان ، فالقضية منوطة بنظر الحاكم وأهل الخبرة في كلّ بلد أو قرية حسب أوضاعهم وخلايقهم وأخلاقهم « 4 » .
ومن هنا ذهب المحقّق المراغي إلى أنّ التعلية المانعة عن الشمس والقمر والهواء تعدّ من مصاديق الضرر العيني ، ويعدّ هذا من مصاديق الإضرار المحرّم « 5 » .
وصرّح بعض المعاصرين بأنّ العرف والعقلاء جعلوا هذه التعلية من الضرر ، كما أنّ قطع جريان الماء أو تقليله ضرر ، فكيف لا يكون قطع جريان الهواء والاستفادة من الشمس ضرراً « 6 » ؟ !
وتفصيله في محلّه .
( انظر : ضرر )
2 - بيع حقّ التعلية :
الظاهر أنّ حقّ التعلية ليس بمال ؛ لأنّ المال عين يمكن إحرازها وإمساكها ، وليس هو حقّ متعلّق بالمال أيضاً ، بل هو حقّ متعلّق بالهواء وليس الهواء ممّا يباع ، والمبيع لابدّ أن يكون مالًا أو حقّاً متعلّقاً بالمال .
وعلى هذا إذا كان لرجلين بناء ،
هامش
( 1 ) وسيلة النجاة 1 : 454 ، م 20 . تحرير الوسيلة 1 : 520 - 521 ، م 21 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 2 : 271 . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 266 ، م 937 .
( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 156 ، م 726 .
( 3 ) مباني المنهاج 9 : 149 .
( 4 ) تحرير المجلّة 3 : 415 - 416 .
( 5 ) العناوين 1 : 334 .
( 6 ) مباني المنهاج 9 : 149 .