الثاني - التعليق في العقوبة :
التعليق في العقوبة قد يكون بمعنى تأخير تنفيذ العقوبة ، وأخرى بمعنى عدم التنجيز ، بل إمكان إلغاء العقوبة رأساً على نحو ما تقدّم في تعليق الحكم القضائي .
أمّا التعليق بمعنى تأخير التنفيذ فله موارد كثيرة :
منها : تأخير حدّ الزانية بسبب الحمل « 1 » .
ومنها : تأخير إقامة الحدّ على النفساء حتى يتم نفاسها « 2 » . وغير ذلك من الموارد تطلب في محلّها .
وأمّا تعليق العقوبة بمعنى عدم التنجيز وإمكان إلغائها فهو كما تقدّم في البحث عن تعليق الحكم القضائي . بمعنى أنّ الأصل ومقتضى القاعدة عدم سقوط العقوبة بعد ثبوت موجبها وإصدار الحكم « 3 » ، بل لابدّ من تنفيذ العقوبة على المدان ، ولا وجه لتعليق العقوبة أو سقوطها ، خصوصاً بالنسبة إلى الجرائم المتعلّقة بالأمن أو السطو المسلّح والاختطاف والجرائم المنظّمة ، ونحو ذلك من الجرائم التي قد أحصيت في القوانين الجزائية « 4 » .
نعم ، استثني في القانون الجزائي الإسلامي جواز تعليق العقوبة بالنسبة إلى بعض الجرائم الموجبة للتعزير مع توفّر الشرائط المقرّرة لتعليق صدور الحكم ، فيُعلّق تنفيذ العقوبة كلّاً أو جزءاً ، ابتداءً أو بعد تحمّل ثلث العقوبة « 5 » .
ثمّ إنّه لو ارتكب عمداً في تلك المدّة الجرائم الموجبة للحدّ أو القصاص أو الدية فإنّه يحكم برفع التعليق وتنفيذ العقوبة « 6 » .
وأمّا لو لم يرتكب ذلك في المدّة فإنّه يحكم بإلغاء الحكم الصادر بحقه ، وتبعاً لذلك إلغاء العقوبة الثابتة عليه « 7 » .
وتفصيل البحث يطلب من محالّه .
( انظر : عقوبة ، قضاء )
هامش
( 1 ) الدرّ المنضود 1 : 323 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 463 .
( 3 ) انظر : الدرّ المنضود 1 : 323 .
( 4 ) انظر : القانون الجزائي الإسلامي في إيران ( بالفارسية ) : 43 - 44 المادّة 47 .
( 5 ) انظر : القانون الجزائي الإسلامي في إيران ( بالفارسية ) : 43 ، المادّة 46 .
( 6 ) انظر : القانون الجزائي الإسلامي في إيران ( بالفارسية ) : 45 ، المادّة 54 .
( 7 ) انظر : القانون الجزائي الإسلامي في إيران ( بالفارسية ) : 44 - 45 ، المادّة 52 .