لاشتراكهما في قطع الاتّصال ، ولعلّ ( الطاق ) هنا - في العبارة الأولى - مصحّف الطلاق « 1 » .
وقد خرج بالقيد الأوّل المنقطع والمرسل ، حيث المحذوف في المنقطع وسط الحديث ، والمرسل أعم منهما .
وخرج بقوله : ( واحد أو أكثر ) المعضل ، حيث إنّه ما حذف من سنده اثنان فأكثر لا أقلّ .
وقد صرّح بعض العلماء بأنّ المعلّق داخل في إطار الحديث الصحيح والموثّق والحسن إذا عرف المحذوف وعرف حاله ، خصوصاً إذا كان العلم من جهة الراوي كتصريح الشيخ الطوسي والصدوق بعدم دركهما المروي عنه وبيانهما لطريقهما إلى كلّ واحد ممّن رويا عنه ، فإنّ هذا المحذوف في قوّة المذكور ؛ لأنّ الحذف إنّما هو من الكتابة أو اللفظ حيث تكون الرواية به ، فإذاً المقصود من قوله : روى محمّد بن يعقوب عن أحمد بن محمّد هو أنّه روى الشيخ المفيد عن قولويه عن محمّد بن يعقوب ؛ لأنّ ذلك طريقه إليه على ما صرّح به « 2 » .
نعم ، لو لم يعلم المحذوف خرج المعلّق عن الصحيح إلى الإرسال أو ما فيه حكمه « 3 » .
ثاني عشر - التعليق في الزوجية ( الزوجة المعلّقة ) :
لا خلاف ولا إشكال في أنّ لكلّ من الزوجين على الآخر حقوقاً ، بعضها واجب والآخر مستحبّ .
فمن الواجب على الزوج نفقة الزوجة وكسوتها وإسكانها « 4 » ، كما لا يجوز للزوج أن يهجر زوجته ويذرها معلّقة ، بأن يميل إلى إحدى الزوجتين أو الزوجات ويذر الأخرى كالمعلّقة ، لا هي ذات بعل يؤدّى إليها حقوقها ، ولا هي مطلّقة « 5 » ، بل ادّعي الإجماع على حرمته وعدم جوازه « 6 » .
ويدلّ على ذلك :
1 - قوله تعالى :
« فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ »
« 7 » ، حيث إنّ الآية الكريمة تنهى عن جعل المرأة كالمعلّقة ، لا ذات بعل فتمسك بمعروف ويعطى حقوقها ، ولا مطلّقة فتسرّح بإحسان .
2 - قوله سبحانه وتعالى :
« وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »
« 8 » ، حيث دلّت على وجوب المعاشرة بالمعروف « 9 » .
ورغم ذهاب بعضهم إلى أنّ الآية الكريمة ناظرة إلى الجهات الأخلاقية لا غير « 10 » ، أو أنّ المعاشرة الواجبة تتحقّق بالإنفاق والمضاجعة « 11 » ، إلّاأنّه عمّم بعضهم المعاشرة فإنّها تتحقّق
هامش
( 1 ) مقباس الهداية 1 : 215 ، الهامش .
( 2 ) مقباس الهداية 1 : 216 - 217 .
( 3 ) مقباس الهداية 1 : 217 .
( 4 ) الحدائق 24 : 587 .
( 5 ) النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) : 472 .
( 6 ) مهذّب الأحكام 25 : 204 .
( 7 ) النساء : 129 .
( 8 ) النساء : 19 .
( 9 ) مهذّب الأحكام 25 : 204 .
( 10 ) مستمسك العروة 12 : 302 .
( 11 ) ( النكاح ) تراث الشيخ الأعظم ) : 472 .