3 - المتعلّق الاستقبالي ليس تعليقاً :
ما يتعلّق به الإنشاء المنجّز قد يكون أمراً حالياً - كما إذا قلت : ( آجرتك الدار اليوم ) - وقد يكون استقبالياً كما إذا قال :
( آجرتك الدار السنة القادمة ) فيملّك المستأجر منفعة الدار في السنة القادمة ، إلّا أنّ هذا ليس تعليقاً ؛ لأنّ المنفعة في السنة القادمة من الآن مملوكة لمالك العين وقد نقل ملكيتها بالإجارة إلى المستأجر فعلًا ومن الآن ، فهو تمليك منجّز للمنفعة ، والمملوك استقبالي ، أمّا تمليكه ففعلي ، وإنّما يكون العقد والتمليك معلّقاً إذا كانت الملكية المنشأة بالعقد معلّقة على أمر حالي أو استقبالي كما إذا قال : ( إذا جاء المطر غداً آجرتك الدار ) أو ( إذا جاء الغد ملّكتك الدار ) فيكون مجيء المطر في الأوّل أو مجيء الزمان المتأخّر في الثاني شرطاً في تحقّق الملكية ، وقد يطلق على النحو الأوّل بأنّ التعليق في متعلّق المنشأ لا في المنشأ نفسه ، فيقال : إنّ المتعلّق قد يكون منجّزاً كما أنّ المنشأ منجّز - كما تقدّم - وأخرى يكون معلّقاً كما لو آجر داراً فعلًا ليسكن فيها بعد سنة ، فإنّ المنشأ كالإنشاء ليس معلّقاً ، بل المعلّق هو متعلّق الإنشاء أي سكنى الدار وإلّا فإنّ المستأجر يملك فعلًا على المؤجر منفعة الدار بعد سنة ؛ ولذا لا يجوز للمؤجر تمليكها لشخص آخر ، وهذا معناه أنّه مالك بالفعل لمنفعة الدار في السنة المقبلة . والتعليق بهذا المعنى للمتعلّق مرجعه إلى كون المتعلّق غير فعلي ، بل استقبالي الوجود .
خامساً - صور التعليق :
صوّر الشيخ الأنصاري بأنّ المعلّق عليه العقد على أقسام ثمانية ؛ لأنّ المعلّق عليه العقد إمّا معلوم الحصول في وقته أو محتمل الحصول ، وعلى التقديرين إمّا يحصل في الحال أو في المستقبل ، وعلى التقادير الأربعة إمّا أن يتوقّف عليه صحّة العقد - كما لو علّق على أن لا يكون المبيع خمراً - أو لا يتوقّف عليه صحّته ، فهذه صور ثمانية « 1 » .
وأضاف إليها السيّد الخوئي أربع صور أخرى ، وهي أنّ كلّاً من المعلّق عليه المعلوم الحصول أو محتمل الحصول في الحال أو المستقبل إمّا أن يكون ممّا يتوقّف عليه مفهوم العقد - كما في التعليق
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 166 .