وكان عليه أن يحتاط بملازمة رجله ، فإذا لم يفعل فقد فرّط فيكون ضامناً ، وهو عمد الخطأ ، وتكون الدية مغلّظة مؤجّلة في ماله « 1 » ، بل قال بعضهم بالضمان وإن لم يكن بتفريط وتقصير بأن تلف بتعليمه ولو أخطأ في طريقة التعليم ، كالطبيب والبيطار والصائغ ونحوهم « 2 » . أمّا لو كان المتعلّم للسباحة كبيراً فقد ذهب بعضهم إلى عدم الضمان « 3 » ؛ لأنّ البالغ العاقل متى غرق في تعلّم السباحة فهو الذي ترك الاحتياط في حقّ نفسه ، فلا ضمان على غيره « 4 » .
بل ظاهر بعض الكلمات وصريح أخرى عدم الضمان حتى مع تفريط المعلّم « 5 » ، خلافاً لجماعة « 6 » من تقييد ذلك بعدم تفريط المعلّم « 7 » .
وذكر المحقّق النجفي أنّ المتّجه - مع فرض مساواة المعلّم للطبيب وغيره - الضمان مع التلف بتعليمه مطلقاً وإن لم يفرّط ، وأنّ إقدام المتعلّم الكبير كإقدام المريض والولي لا يسقط الضمان . نعم ، لو أخذ البراءة سابقاً أمكن فيه ذلك على القول به في الطبيب « 8 » . والتفصيل في محلّه .
( انظر : ضمان )
تاسعاً - الكلب المعلّم :
لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يشترط في إباحة ما يقتله الكلب من الصيد أن يكون معلّماً ، بل هو مجمع عليه « 9 » .
ويدلّ عليه قوله تعالى :
« وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ »
« 10 » .
كما يدلّ عليه غير واحد من الأخبار ، ففي حسنة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « . . . وما قتلت الكلاب التي لم تعلّموها من قبل أن تدركوه فلا تطعموه » « 11 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 197 . السرائر 3 : 399 .
( 2 ) جواهر الكلام 43 : 106 - 107 .
( 3 ) الشرائع 4 : 254 . القواعد 3 : 653 .
( 4 ) المبسوط 5 : 197 . السرائر 3 : 399 . الشرائع 4 : 254 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 43 : 107 .
( 6 ) التحرير 5 : 545 . مجمع الفائدة 14 : 259 . كشف اللثام 11 : 257 .
( 7 ) كشف اللثام 11 : 257 . جواهر الكلام 43 : 107 .
( 8 ) جواهر الكلام 43 : 107 .
( 9 ) جواهر الكلام 36 : 18 - 19 . وانظر : مجمع الفائدة 11 : 6 . الرياض 12 : 42 .
( 10 ) المائدة : 4 .
( 11 ) الوسائل 23 : 346 ، ب 7 من الصيد ، ح 1 .