سائر وجوه البرّ كالنذر والوقف ، وثالثة من الخمس والزكاة .
أمّا سهم الإمام عليه السلام فيجوز أخذه حتى مع التمكّن من التكسّب مع القطع برضى الإمام عليه السلام ، كما إذا كان في ذلك خدمة مهمّة للدين ، ولا يجوز أخذه بوجه مع القطع بعدم رضاه ، كما إذا قضى عمره بالمماطلة وإن لم يتمكّن من الكسب .
أمّا سائر وجوه البرّ من النذر والصدقات والوقوف وغيرها ممّا وضع للجهات العامة فيجوز صرفها في أهل العلم أيضاً على النحو الذي قرّره الناذر والواقف ، ولا يشترط فيها الفقر ولا القطع بالرضا ، كما في سهم الإمام عليه السلام ، بل المناط فيها انطباق جهة البرّ على الشخص « 1 » .
أمّا الأخذ من الزكاة والخمس فقد اختلفت كلمات الفقهاء فيه على أقوال :
الأوّل : جواز الأخذ مع ترك التكسّب والاشتغال بطلب العلم ولو كان مباحاً « 2 » ؛ نظراً إلى أنّ المدار على صدق اسم الفقير عليه ، فإنّه يجوز الأخذ مع صدقه عليه بالفعل « 3 » .
القول الثاني : جواز الأخذ إذا كان طلب العلم راجحاً شرعاً ، وهو مقتضى إطلاق بعضهم « 4 » وصريح آخرين « 5 » .
واستدلّ له بأنّ الأمر بطلب العلم - ولو على نحو الاستحباب - يستلزم الأمر بترك التكسّب ، فيكون بذلك عاجزاً ، فيجوز له الأخذ « 6 » .
وأورد عليه - مضافاً إلى منع الاستلزام المذكور ، كما حقّق في مسألة الضدّ - بأنّ الأمر المذكور لا يصلح لتقييد ما دلّ على عدم جواز أخذ القادر على كفّ نفسه عن الزكاة « 7 » ، فمجرّد كون تحصيل العلم مستحبّاً في حقّ شخص لا يسوّغ أخذ الخمس والزكاة ، وإلّا لجاز له الاشتغال بسائر الأعمال المستحبّة - كأن يصلّي
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 480 - 481 .
( 2 ) العروة الوثقى 4 : 104 ، م 8 ، تعليقة الگلبايگاني ، الرقم 3 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 15 : 314 - 315 .
( 4 ) التحرير 1 : 403 . الدروس 1 : 240 . الروضة 2 : 45 .
( 5 ) مجمع الفائدة 4 : 156 - 157 . مستند الشيعة 9 : 268 . العروة الوثقى 4 : 104 - 105 ، م 8 .
( 6 ) انظر : مستند الشيعة 9 : 268 .
( 7 ) مستمسك العروة 9 : 227 .