أمّا المميّز فيجوز للولي ضربه إذا توقّف عليه تأديبه وتربيته .
وأمّا المعلّم فمقتضى رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام جواز ضربه الأطفال ، حيث جاء فيها : « أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ألقى صبيان الكتاب ألواحهم . . . فقال : . . .
أبلغوا معلّمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب أقتصّ منه » « 1 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الضرب إحسان إليهم ؛ لما فيه تربيتهم وتأديبهم ، فيجوز للمعلّم ذلك .
إلّاأنّ الظاهر عدم استقلال المعلّم في ذلك ، بل يفتقر إلى إذن الولي ، فلو نهى والد الصبي المعلّم عن ضرب ولده - مثلًا - أو علم بعدم رضاه بذلك لا يجوز له الضرب .
نعم ، لو لم ينه عن ذلك ولم يعلم عدم رضاه أمكن أن يقال : إنّ تسليم الولي الطفل إلى المدرسة بمثابة إذنه في ضرب الطفل ، وكأنّه إمضاء للسيرة المستمرّة « 2 » .
( انظر : تأديب ، ضرب ، ضمان )
ثامناً - ضمان المعلّم :
صرّح غير واحد من الفقهاء أنّ المعلّم يضمن بالضرب تلف الصبي ولو كان للتأديب « 3 » ، وتجب الدية في ماله « 4 » ؛ لأنّه قتل شبه العمد « 5 » ، وكذا يضمن المعلّم إن تلف الصبي غير البالغ بسبب تعليمه ، كما لو سلّم شخص ولده إلى من يعلّمه السباحة فغرق بالتفريط ضمنه في ماله « 6 » بلا خلاف فيه ولا إشكال « 7 » ، بل ربما يظهر من إطلاق بعض العبارات ضمانه مطلقاً « 8 » ؛ ولعلّه لأنّه بتلفه ينكشف أنّه فرّط فيه « 9 » ،
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 372 ، ب 8 من بقية الحدود ، ح 2 .
( 2 ) الدرّ المنضود 2 : 286 .
( 3 ) جواهر الكلام 27 : 289 .
( 4 ) المبسوط 5 : 409 . المهذّب 2 : 494 . القواعد 3 : 572 . الدروس 2 : 61 . المسالك 15 : 59 ، 60 . جواهر الكلام 41 : 669 .
( 5 ) المبسوط 3 : 50 ، و 5 : 197 . جواهر الفقه : 134 . السرائر 3 : 399 . كشف اللثام 10 : 655 .
( 6 ) المبسوط 5 : 196 . السرائر 3 : 399 .
( 7 ) جواهر الكلام 43 : 106 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 43 : 106 ، حيث قال : « بل ربماظهر من إطلاق عبارتي الإرشاد واللمعة ضمانه مطلقاً ، بل عن حواشي الشهيد أنّ المنقول الضمان ، سواء فرّط أم لم يفرط » .
( 9 ) جواهر الكلام 43 : 106 .