تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أمّا المميّز فيجوز للولي ضربه إذا توقّف عليه تأديبه وتربيته . وأمّا المعلّم فمقتضى رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام جواز ضربه الأطفال ، حيث جاء فيها : « أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ألقى صبيان الكتاب ألواحهم . . . فقال : . . . أبلغوا معلّمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب أقتصّ منه » « 1 » . هذا ، مضافاً إلى أنّ الضرب إحسان إليهم ؛ لما فيه تربيتهم وتأديبهم ، فيجوز للمعلّم ذلك . إلّاأنّ الظاهر عدم استقلال المعلّم في ذلك ، بل يفتقر إلى إذن الولي ، فلو نهى والد الصبي المعلّم عن ضرب ولده - مثلًا - أو علم بعدم رضاه بذلك لا يجوز له الضرب . نعم ، لو لم ينه عن ذلك ولم يعلم عدم رضاه أمكن أن يقال : إنّ تسليم الولي الطفل إلى المدرسة بمثابة إذنه في ضرب الطفل ، وكأنّه إمضاء للسيرة المستمرّة « 2 » . ( انظر : تأديب ، ضرب ، ضمان )

ثامناً - ضمان المعلّم :

صرّح غير واحد من الفقهاء أنّ المعلّم يضمن بالضرب تلف الصبي ولو كان للتأديب « 3 » ، وتجب الدية في ماله « 4 » ؛ لأنّه قتل شبه العمد « 5 » ، وكذا يضمن المعلّم إن تلف الصبي غير البالغ بسبب تعليمه ، كما لو سلّم شخص ولده إلى من يعلّمه السباحة فغرق بالتفريط ضمنه في ماله « 6 » بلا خلاف فيه ولا إشكال « 7 » ، بل ربما يظهر من إطلاق بعض العبارات ضمانه مطلقاً « 8 » ؛ ولعلّه لأنّه بتلفه ينكشف أنّه فرّط فيه « 9 » ،
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 372 ، ب 8 من بقية الحدود ، ح 2 . ( 2 ) الدرّ المنضود 2 : 286 . ( 3 ) جواهر الكلام 27 : 289 . ( 4 ) المبسوط 5 : 409 . المهذّب 2 : 494 . القواعد 3 : 572 . الدروس 2 : 61 . المسالك 15 : 59 ، 60 . جواهر الكلام 41 : 669 . ( 5 ) المبسوط 3 : 50 ، و 5 : 197 . جواهر الفقه : 134 . السرائر 3 : 399 . كشف اللثام 10 : 655 . ( 6 ) المبسوط 5 : 196 . السرائر 3 : 399 . ( 7 ) جواهر الكلام 43 : 106 . ( 8 ) انظر : جواهر الكلام 43 : 106 ، حيث قال : « بل ربماظهر من إطلاق عبارتي الإرشاد واللمعة ضمانه مطلقاً ، بل عن حواشي الشهيد أنّ المنقول الضمان ، سواء فرّط أم لم يفرط » . ( 9 ) جواهر الكلام 43 : 106 .