وكذا ترشد إليه الروايات الواردة في بذل العلم وتعليمه وتعلّمه ، كما تقدّم بعضها ، ومنها : رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قرأت في كتاب علي عليه السلام إنّ اللَّه لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال ؛ لأنّ العلم كان قبل الجهل » « 1 » .
نعم ، ظاهر الآيات والأخبار المستدلّ بها على وجوب التبليغ اختصاصها بالأحكام الإلزاميّة ، ولا تعمّ الأحكام الترخيصيّة .
إمّا لاقترانها بقرينة في نفسها ، كقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ . . . »
« 2 » ، فإنّها تدلّ على أنّ كتمان ما هو سبب للهداية هو المبغوض المحرّم لدى اللَّه تعالى ، وما به الهداية هو الأحكام الإلزاميّة فحسب .
وكذا قوله تعالى :
« وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 3 » ؛ لوضوح أنّ الإنذار لا يتحقّق إلّاببيان الأحكام الإلزاميّة ؛ إذ لا إنذار في الأحكام الترخيصية .
وإمّا لأنّ التعلّم واجب طريقي للتحفّظ على المصالح والتجنّب عن الوقوع في المفاسد ، وليس بواجب نفسي ، فلا يجب التعليم إلّافيما وجب فيه التعلّم .
من هنا لا يجب على المجتهد الإفتاء بالإباحة في المباحات ، بل له الإفتاء بالاحتياط إذا كانت خلاف المشهور ، أو لغير ذلك من الوجوه المناسبة للاحتياط « 4 » .
ومن موارد وجوب التعليم ما يتوقّف عليه أداء الواجب وتحصيله كتعليم الفاتحة وسورة للصلاة « 5 » .
ومنها : تعليم الاجتهاد في أحكام الفقه « 6 » ؛ حفظاً لها عن الاندراس ، وكذا مقدّماته « 7 » .
وبالجملة ، يشمل وجوب التعليم جميع
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 41 ، ح 1 .
( 2 ) البقرة : 159 .
( 3 ) التوبة : 122 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 375 .
( 5 ) المسالك 13 : 350 . وانظر : الدروس 3 : 173 .
( 6 ) جامع المقاصد 7 : 181 .
( 7 ) مجمع الفائدة 8 : 95 .