تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وكذا ترشد إليه الروايات الواردة في بذل العلم وتعليمه وتعلّمه ، كما تقدّم بعضها ، ومنها : رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قرأت في كتاب علي عليه السلام إنّ اللَّه لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال ؛ لأنّ العلم كان قبل الجهل » « 1 » . نعم ، ظاهر الآيات والأخبار المستدلّ بها على وجوب التبليغ اختصاصها بالأحكام الإلزاميّة ، ولا تعمّ الأحكام الترخيصيّة . إمّا لاقترانها بقرينة في نفسها ، كقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ . . . »
« 2 » ، فإنّها تدلّ على أنّ كتمان ما هو سبب للهداية هو المبغوض المحرّم لدى اللَّه تعالى ، وما به الهداية هو الأحكام الإلزاميّة فحسب . وكذا قوله تعالى :
« وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 3 » ؛ لوضوح أنّ الإنذار لا يتحقّق إلّاببيان الأحكام الإلزاميّة ؛ إذ لا إنذار في الأحكام الترخيصية . وإمّا لأنّ التعلّم واجب طريقي للتحفّظ على المصالح والتجنّب عن الوقوع في المفاسد ، وليس بواجب نفسي ، فلا يجب التعليم إلّافيما وجب فيه التعلّم . من هنا لا يجب على المجتهد الإفتاء بالإباحة في المباحات ، بل له الإفتاء بالاحتياط إذا كانت خلاف المشهور ، أو لغير ذلك من الوجوه المناسبة للاحتياط « 4 » . ومن موارد وجوب التعليم ما يتوقّف عليه أداء الواجب وتحصيله كتعليم الفاتحة وسورة للصلاة « 5 » . ومنها : تعليم الاجتهاد في أحكام الفقه « 6 » ؛ حفظاً لها عن الاندراس ، وكذا مقدّماته « 7 » . وبالجملة ، يشمل وجوب التعليم جميع
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 41 ، ح 1 . ( 2 ) البقرة : 159 . ( 3 ) التوبة : 122 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 375 . ( 5 ) المسالك 13 : 350 . وانظر : الدروس 3 : 173 . ( 6 ) جامع المقاصد 7 : 181 . ( 7 ) مجمع الفائدة 8 : 95 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 192 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )