فإنّه يحتاج معه إلى أحد الطرق الثلاثة ، وإلّا يلزم التشريع المحرّم « 1 » .
ج - تعلّم ما يمكن معه الإتيان بالواجب :
المعروف بين الفقهاء وجوب تعلّم ما يمكن معه الإتيان بالتكاليف ، كتعلّم القراءة الصحيحة ، فإنّه لا يجوز أن يأتي بتكبيرة الإحرام أو التسبيح أو قراءة القرآن إلّا بالعربية ، فيجب على من يريد الصلاة تمرين اللسان على النطق الصحيح بذلك « 2 » من باب المقدّمة الشرعية لوجود الواجب ، كما ذكره بعضهم « 3 » .
وقال آخر : إنّ وجوب التعلّم في المقام ليس غيرياً شرعياً مقدّمة لوجود الصحيح ، ولا علمياً عقلًا مقدّمة لإحراز الامتثال الواجب بحكم العقل ، بل هو من صغريات وجوب تعلّم الأحكام المردّد بين كونه واجباً نفسيّاً أو طريقيّاً أو غيرهما ، وقد وردت فيه النصوص ، كقول جعفر بن محمّد عليهما السلام في رواية مسعدة بن زياد :
« . . . أفلا تعلّمت » « 4 » ، وآية الذكر « 5 » وغيرهما ، فإنّ الكبرى المبحوث عنها هناك أعمّ من تعلّم نفس الأحكام أو موضوعاتها المتلقّاة من قبل الشارع والتي عهدة بيانها عليه ، فلابدّ من الرجوع إليه في معرفتها وكيفيّاتها « 6 » .
د - تعلّم موضوعات الأحكام الخارجية :
ذهب الفقهاء إلى وجوب تحصيل العلم بالموضوعات الخارجية ذات الصلة بالأحكام الشرعيّة ، وعدم جواز التعويل فيها على الطرق والعلامات الظنية مع إمكان العلم والقطع بها . نعم ، رخّص الشارع في بعض الموارد عند تعذّر تحصيل العلم أو تعسّره ، فجوّز التعويل على الظنّ الحاصل من طريق الاجتهاد والتحرّي أو عن البيّنة ونحوها ، وهذا كالظنّ بجهة القبلة ، ووقت الصلاة ، ودخول شهر رمضان ، ودخول الليل للإفطار ، ومعرفة مستحقّ الزكاة وغير ذلك .
( انظر : اجتهاد )
الأمر الثاني - موارد التعليم الواجب :
على ضوء ما تقدّم من أنحاء التعلّم الواجب يظهر أنواع التعليم الواجب :
فيجب تعليم العلوم والفنون التي يقوم بها المجتمع أو يحفظ بها عزّة الإسلام والمسلمين ، كما يجب على علماء الدين كفايةً تعليم الجاهل الأحكام الكلّية والواجبات العينيّة عليه ، كالصلاة والصوم والحجّ ، وما يحتاج إليه من مسائل الحلال والحرام في المعاملات « 7 » .
كل ذلك بدليل وجوب تبليغ الأحكام الشرعيّة وبثّها ونشرها ، كما يرشد إليه قوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ . . . »
« 8 » ، فإنّ الآية الشريفة تدلّ على وجوب التعليم للعالم كوجوب التعلّم للجاهل « 9 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 303 ، 304 . وانظر : مستمسك العروة 1 : 59 - 60 .
( 2 ) انظر : المعتبر 2 : 169 ، 227 . التذكرة 3 : 135 - 136 . كشف اللثام 3 : 418 .
( 3 ) انظر : مستمسك العروة 6 : 65 . بحوث في علم الأصول 2 : 212 .
( 4 ) الأمالي ( المفيد ) : 228 ، ح 6 .
( 5 ) النحل : 43 .
( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 132 .
( 7 ) انظر : جامع المقاصد 7 : 181 . تحرير الوسيلة 1 : 459 ، م 18 . مصباح الفقاهة 1 : 121 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 344 ، م 1712 .
( 8 ) التوبة : 122 .
( 9 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 457 .