تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فإنّه يحتاج معه إلى أحد الطرق الثلاثة ، وإلّا يلزم التشريع المحرّم « 1 » .

ج - تعلّم ما يمكن معه الإتيان بالواجب :

المعروف بين الفقهاء وجوب تعلّم ما يمكن معه الإتيان بالتكاليف ، كتعلّم القراءة الصحيحة ، فإنّه لا يجوز أن يأتي بتكبيرة الإحرام أو التسبيح أو قراءة القرآن إلّا بالعربية ، فيجب على من يريد الصلاة تمرين اللسان على النطق الصحيح بذلك « 2 » من باب المقدّمة الشرعية لوجود الواجب ، كما ذكره بعضهم « 3 » . وقال آخر : إنّ وجوب التعلّم في المقام ليس غيرياً شرعياً مقدّمة لوجود الصحيح ، ولا علمياً عقلًا مقدّمة لإحراز الامتثال الواجب بحكم العقل ، بل هو من صغريات وجوب تعلّم الأحكام المردّد بين كونه واجباً نفسيّاً أو طريقيّاً أو غيرهما ، وقد وردت فيه النصوص ، كقول جعفر بن محمّد عليهما السلام في رواية مسعدة بن زياد : « . . . أفلا تعلّمت » « 4 » ، وآية الذكر « 5 » وغيرهما ، فإنّ الكبرى المبحوث عنها هناك أعمّ من تعلّم نفس الأحكام أو موضوعاتها المتلقّاة من قبل الشارع والتي عهدة بيانها عليه ، فلابدّ من الرجوع إليه في معرفتها وكيفيّاتها « 6 » .

د - تعلّم موضوعات الأحكام الخارجية :

ذهب الفقهاء إلى وجوب تحصيل العلم بالموضوعات الخارجية ذات الصلة بالأحكام الشرعيّة ، وعدم جواز التعويل فيها على الطرق والعلامات الظنية مع إمكان العلم والقطع بها . نعم ، رخّص الشارع في بعض الموارد عند تعذّر تحصيل العلم أو تعسّره ، فجوّز التعويل على الظنّ الحاصل من طريق الاجتهاد والتحرّي أو عن البيّنة ونحوها ، وهذا كالظنّ بجهة القبلة ، ووقت الصلاة ، ودخول شهر رمضان ، ودخول الليل للإفطار ، ومعرفة مستحقّ الزكاة وغير ذلك . ( انظر : اجتهاد )

الأمر الثاني - موارد التعليم الواجب :

على ضوء ما تقدّم من أنحاء التعلّم الواجب يظهر أنواع التعليم الواجب : فيجب تعليم العلوم والفنون التي يقوم بها المجتمع أو يحفظ بها عزّة الإسلام والمسلمين ، كما يجب على علماء الدين كفايةً تعليم الجاهل الأحكام الكلّية والواجبات العينيّة عليه ، كالصلاة والصوم والحجّ ، وما يحتاج إليه من مسائل الحلال والحرام في المعاملات « 7 » . كل ذلك بدليل وجوب تبليغ الأحكام الشرعيّة وبثّها ونشرها ، كما يرشد إليه قوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ . . . »
« 8 » ، فإنّ الآية الشريفة تدلّ على وجوب التعليم للعالم كوجوب التعلّم للجاهل « 9 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 303 ، 304 . وانظر : مستمسك العروة 1 : 59 - 60 . ( 2 ) انظر : المعتبر 2 : 169 ، 227 . التذكرة 3 : 135 - 136 . كشف اللثام 3 : 418 . ( 3 ) انظر : مستمسك العروة 6 : 65 . بحوث في علم الأصول 2 : 212 . ( 4 ) الأمالي ( المفيد ) : 228 ، ح 6 . ( 5 ) النحل : 43 . ( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 132 . ( 7 ) انظر : جامع المقاصد 7 : 181 . تحرير الوسيلة 1 : 459 ، م 18 . مصباح الفقاهة 1 : 121 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 344 ، م 1712 . ( 8 ) التوبة : 122 . ( 9 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 457 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 191 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )