الواجبات العينيّة والكفائيّة التي يتوقّف عليها النظام الديني أو الدنيوي كالصنائع والحِرف « 1 » ، فيجب على المؤمنين إقامة نظام التعليم كفاية ، وقد يتعيّن ذلك عليهم وعلى الحكومة الإسلامية .
ومنها : لا شكّ في أنّ الإسلام قد بالغ واهتمّ في تعليم الصبيان وتربيتهم ، وحمّل الأولياء هذه المسؤولية ، وإنّما الكلام في وجوب تعليم الواجبات والمحرّمات من الأعمال والعقائد قبل البلوغ ، وفيه قولان :
الأوّل : الوجوب ، قال الشيخ الطوسي :
« على الأبوين أن يؤدّبا الولد إذا بلغ سبع سنين أو ثمانياً ، وعلى وليّه أن يعلّمه الصوم والصلاة ، وإذا بلغ عشراً ضربه على ذلك ، يجب ذلك على الوليّ دون الصبيّ . . .
دليلنا : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر . . . » « 2 » » « 3 » .
وقال العلّامة الحلّي : « إذا بلغ الطفل سبع سنين كان على أبيه أن يعلّمه الطهارة والصلاة ، ويعلّمه الجماعة وحضورها ليعتادها ؛ لأنّ هذا السنّ يحصل فيه التمييز من الصبيّ في العبادة ، وإذا بلغ عشر سنين ضرب عليها وإن كانت [ الصلاة ] غير واجبة ؛ لاشتماله على اللطف وهو الاعتياد والتمرين » « 4 » .
وقال في موضع آخر : « يجب على الآباء والامّهات تعليمهم [ الأطفال ] الطهارة والصلاة والشرائع بعد السبع ، والضرب على تركها بعد العشر ؛ لأنّه زمان احتمال البلوغ بالاحتلام ، فربّما بلغ ولا يصدق » « 5 » .
وهذا مختار جماعة من المعاصرين ، فقد قال بعضهم : لا يبعد وجوب تعليم الأولاد إذا تركوا الواجبات وفعلوا المحرّمات بسبب ترك التعليم « 6 » .
وقال آخر : يجب عليهم القراءة بمقدار الضرورة ، وكذا الدين والمسائل الشرعية التي هي مورد الابتلاء لهم « 7 » .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 9 .
( 2 ) البحار 88 : 133 ، ذيل الحديث 4 ، مع اختلاف .
( 3 ) الخلاف 1 : 305 ، م 52 .
( 4 ) التذكرة 4 : 335 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 318 .
( 6 ) صراط النجاة 3 : 264 .
( 7 ) جامع المسائل ( اللنكراني ) : 397 .