تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
هذا في غير موارد العلم الإجمالي ، أمّا فيها فلا معنى للوجوب الطريقي ؛ لكون المفروض تنجّز الأحكام الواقعية بالعلم الإجمالي ، فلا معنى لتنجّزها ثانياً بالأمر بالاحتياط أو التقليد أو الاجتهاد « 1 » .

2 - وجوب التعلّم قبل الوقت :

إذا لم يثبت التكليف فعلًا ولكنّه علم أنّه سيكلّف به فقد يستشكل هنا بأنّه لا دليل على وجوب التعلّم قبل الوقت أو قبل حصول الشرط من باب وجوب المقدّمة . وقد ذكرت لحلّ الإشكال وجوه : الأوّل : أنّ وجوب التعلّم ليس بملاك وجوب المقدّمات المفوّتة - حيث لا دخل للمعرفة في فعل الواجب - بل بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل لتماميّة الحجّة عليه باحتمال التكليف « 2 » . الحلّ الثاني : إنكار الصغرى ورجوع الواجبات المشروطة إلى واجبات معلّقة تجب من أوّل زمان البلوغ مع التعليق في الفعل المتعلّق به . الحلّ الثالث : منع الكبرى والقول بوجوب المقدّمات المفوّتة قبل إيجاب الفعل إمّا باعتبار فعلية ملاك الواجب ، أو بدعوى أنّ وجوب التعلّم وجوب نفسي للتهيّؤ والاستعداد « 3 » .

3 - تعلّم ما يحتمل ابتلاؤه به :

المشهور - بل المتسالم عليه « 4 » - هو وجوب تعلّم ما يحتمل الابتلاء به ؛ لإطلاق الأدلّة وتخصيصها بموارد العلم أو الاطمئنان بالابتلاء مستهجن ؛ لندرتها . ولا يصحّ التمسّك باستصحاب عدم الابتلاء ؛ لأنّ جريان الاستصحاب متوقّف على كون الواقع المشكوك فيه بنفسه أثراً شرعيّاً أو ذا أثر شرعي ، وفي المقام فإنّ الأثر مترتّب على نفس الشكّ دون الواقع ، فوجوب التعلّم - من باب دفع الضرر المحتمل - مترتّب على احتمال الابتلاء لا على واقع الابتلاء حتى يتمسّك بالاستصحاب لإحراز عدمه « 5 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 14 - 15 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 229 . انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 296 . ( 3 ) انظر : كفاية الأصول : 376 - 377 . بحوث في علم الأصول 5 : 418 - 420 . ( 4 ) مصباح الأصول 2 : 501 . ( 5 ) مصباح الأصول 2 : 501 . أجود التقريرات 1 : 231 .