تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

1 - ماهيّة وجوب التعلّم :

اختلفت كلمات المحقّقين في حقيقة هذا الوجوب التخييري للتعلّم ، وأنّه وجوب شرعي نفسي أو طريقي أو عقلي أو غير ذلك ؟ وفيه أربع احتمالات ، بل أقوال : الأوّل : إنّه وجوب نفسي تهيّئي ، كما عن المحقّق الأردبيلي وبعض من تبعه « 1 » ، ومال إليه المحقّق الخراساني « 2 » ، واستدلّ له بما يدلّ على الحثّ على التعلّم أو التفقّه في الدين ، فإنّ الأمر فيه ظاهر في الوجوب النفسي العيني التعيّني . القول الثاني : إنّه وجوب غيري ، بدعوى أنّ التعلّم مقدّمة لوجود الواجب أو ترك الحرام ، كسائر المقدّمات الوجوديّة « 3 » . القول الثالث : إنّه واجب عقلي ، بمناط وجوب الفحص عن الأحكام الشرعية الواقعيّة ، وعدم إعذار المكلّف في مخالفة الواقع « 4 » ؛ لتنجّز الأحكام الشرعيّة بالعلم بثبوتها إجمالًا ، بل بمجرّد احتمالها ، فيجب الخروج عنها بحكم العقل فراراً عن العقوبة المحتملة . وحينئذٍ يكون ما ورد في الكتاب والسنّة من الأمر بالتعلّم إرشاداً إلى ما هو مرتكز في الذهن من حكم العقل بلزوم الفحص في الشبهات الحكمية ، وعدم جواز الأخذ بالبراءة فيها قبل الفحص « 5 » . نعم ، لو كان ترك الفحص والتعلّم موجباً للغفلة عن تصوّر العمل في مواطن ابتلائه أو عن حكمه - كما هو الحال بالنسبة إلى كثير من أهل البوادي - أمكن دعوى مقدّمية الفحص ، وإثبات وجوبه الغيري بمناط المقدّمية « 6 » . القول الرابع : إنّه واجب طريقي ، والمراد به ما وجب لتنجّز الواقع عند الإصابة أو التعذير عنه عند المخالفة ، كسائر الطرق من الأمارات والأصول المثبتة « 7 » .
هامش
( 1 ) نقله عنه في زبدة الأصول 1 : 365 . وانظر : فرائدالاصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 418 . الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 2 : 78 - 79 . ( 2 ) كفاية الأصول : 377 . ( 3 ) انظر : المحاضرات 2 : 390 - 391 . ( 4 ) مستمسك العروة 7 : 593 . ( 5 ) نهاية الأفكار 3 : 477 . ( 6 ) انظر : نهاية الأفكار 1 - 2 : 321 - 322 . ( 7 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 206 ، و 4 : 283 - 284 . وانظر : المحاضرات 2 : 390 - 391 .