والمعروف أنّه يكفي فيه مطلق العلم والعقيدة الحاصلة من تقليد العلماء ، بل ومن كثرة إلقاء الأبوين « 1 » ، ولا يلزم التعلّم الاجتهادي ولا التفصيلي في الأصول المذكورة ، ولا في غير ذلك من ضروريّات الدين « 2 » إلّاكفاية على الناس .
ولعلّه يدلّ عليه قوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ »
« 3 » .
نعم ، قال العلّامة الحلّي : إنّه « لا يكفي في ذلك التقليد ، بل لابدّ من العلم المستند إلى الأدلّة والبراهين » « 4 » .
ب - تعلّم الأحكام الشرعية :
إنّ تعلّم الأحكام الشرعية تارة يكون تفصيلًا وعن اجتهاد لأجل حفظها عن الاندراس ، وأخرى يراد به مطلق التعلّم ولو عن تقليد لأجل العمل بها ، أمّا القسم الأوّل فإنّه يكون واجباً نفسياً كفائياً ، ولا اختصاص لذلك بحكم دون حكم ؛ بداهة وجوب حفظ الشريعة عن الاندراس « 5 » .
ومن الواضح أنّ ترك التصدّي لاستنباط الأحكام الشرعية في كلّ عصر يؤدّي إلى انحلال الشريعة واضمحلالها ؛ إذ لا سبيل إلى تحصيلها وامتثالها حينئذٍ إلّابتقليد العلماء الأموات - وهو غير مشروع على مبنى الأكثر - أو الاحتياط ، لكنّه لا سبيل إليه في كثير من الموارد ؛ إمّا لعدم إمكانه كموارد دوران الأمر بين المحذورين ، أو لعدم معرفة العامي كيفيته وطريقه ، أو لاستلزامه العسر والحرج ، بل اختلال النظام .
وقد يستدلّ على وجوب التعلّم بقوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 6 » . وقد ورد في تفسير هذه الآية روايات كثيرة تدلّ على لزوم تحصيل الثقافة الإسلامية ، من قبيل رواية علي بن أبي حمزة ، قال : سمعت
هامش
( 1 ) انظر : نهاية الأفكار 3 : 194 - 195 . الفتاوى الواضحة : 91 .
( 2 ) مقالات الأصول 2 : 137 . وانظر : نهاية الأفكار 2 : 189 ، 190 .
( 3 ) التوبة : 122 .
( 4 ) التذكرة 9 : 36 .
( 5 ) انظر : البيع ( الخميني ) 3 : 590 - 591 . مصباح الفقاهة 5 : 474 .
( 6 ) التوبة : 122 .