أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « تفقّهوا في الدين ؛ فإنّه من لم يتفقّه منكم في الدين فهو أعرابيّ ، إنّ اللَّه [ تعالى ] يقول في كتابه :
« لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ »
» « 1 » .
وكذا يدلّ عليه ما رواه زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : طلب العلم فريضة . . . » « 2 » ، الوارد في طرق الفريقين ممّا يوجب الاطمئنان بصدوره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يرد ذيله : « على كلّ مسلم ومسلمة » في جميع هذه الطرق .
وهذه الأخبار لا إشكال في دلالتها على لزوم طلب العلم ، وحملها على مجرّد الاطّلاع على الأحكام اللزوميّة الواقعيّة الداخلة في محلّ الابتلاء خلاف الظاهر الذي هو الحثّ على لزوم كسب الثقافة الإسلامية التي كان يعبّر عنه آنذاك بالعلم بقول مطلق ، وهذا المعنى من العلم لا يفرّق فيه بين الأحكام الداخلة في محلّ ابتلاء الناس وغيرها ، ولا يشمل هذا العلم مجرّد التقليد والسؤال عن الفتوى ولا المعرفة البسيطة ، فإنّ العلم لغة وإن كان بمعنى الانكشاف إلّاأنّه بحسب الاصطلاح العرفي السائد منذ عصر الأئمّة عليهم السلام إلى يومنا الحاضر هذا يطلق على مرتبة خاصة ومعمّقة من المعرفة ؛ إذ ليس كلّ انكشاف علماً .
ثمّ إنّ هذه الأخبار وإن كانت ظاهرة في لزوم ذلك على كلّ مسلم إلّاأنّه بقرينة ما دلّ على سقوطه بقيام من به الكفاية في كلّ زمان ، وبمثل آية النفر الدالّة على عدم وجوب ذلك على كلّ الناس عيناً - بل كفاية - تحمل هذه الطائفة على الوجوب الكفائي « 3 » .
أمّا القسم الثاني - وهو مطلق التعلّم لأجل العمل - فقد ذكر الفقهاء أنّه يجب على المكلّف أن يكون عالماً بما يبتلى به من الأحكام عن اجتهاد أو تقليد ، أو يكون عارفاً بكيفيّة الاحتياط « 4 » .
ثمّ إنّه قد وقع البحث فيه ضمن عدّة أمور ، وهي :
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 31 ، ح 6 .
( 2 ) الكافي 1 : 30 ، ح 1 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 5 : 405 - 407 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 14 ، م 2 ، و 29 - 30 ، م 29 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 71 ، 303 .