جعفر عليه السلام قال : « إنّ الذي يعلّم العلم منكم له أجر مثل أجر المتعلّم ، وله الفضل عليه ، فتعلّموا العلم من حملة العلم ، وعلّموه إخوانكم كما علّمكموه العلماء » « 1 » .
رابعاً - الحكم التكليفي :
تعتري كلّ من التعلّم والتعليم الأحكام الخمسة بعروض العناوين المقتضية لها ، ويختلف ذلك باختلاف الموارد والحالات ، فربما يكون تعلّم شيء واجباً على شخص غير واجب على شخص آخر ، وقد يكون التعلّم حراماً - كتعلّم السحر - ولكنّه يصير واجباً لغرض أهم ، كدفع السحر أو بطلان دعوى المتنبّئ ، وتفصيل ذلك ضمن الأمور التالية :
الأمر الأوّل - التعلّم الواجب :
لا ريب في وجوب التعلّم على الجهّال في الجملة ، كما تدلّ عليه الروايات ، كقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية أبي جعفر الأحول : « لا يسع الناس حتى يسألوا ويتفقّهوا . . . » « 2 » ، وقوله عليه السلام أيضاً في رواية زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد العجلي : « إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون » « 3 » .
وقد ذكر الفقهاء عدّة موارد يكون التعلّم فيها واجباً :
1 - تعلّم العلوم والفنون :
لا خلاف ولا إشكال في أنّه يجب على الناس كفاية تعلّم العلوم والفنون التي يكون بها قوام المجتمع وإدارته ، أو يحفظ بها شوكة الإسلام وعزّة المسلمين ، تمسّكاً بما دلّ على لزوم حفظ كيان المسلمين ومجتمعهم ورقيّه وتقدّمه على غيره ، ويرشد للحثّ على مطلق العلم قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« طلب العلم فريضة على كلّ مسلم . . . » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « اطلبوا العلم ولو بالصين . . . » ، وغير ذلك من الروايات المتقدّمة .
2 - تعلّم الحرف للارتزاق :
ذهب عدّة من الفقهاء إلى أنّ من لم يكن مشتغلًا بحرفة وكان بإمكانه تعلّمها وجب عليه التعلّم وحرم عليه أخذ الزكاة ؛ للقدرة على تحصيل المال والإنفاق على العيال ،
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 35 ، ح 2 .
( 2 ) الكافي 1 : 40 ، ح 4 .
( 3 ) الكافي 1 : 40 ، ح 2 .