الخشية ، ثمّ حصر الخشية في العلماء ، فقال تعالى :
« سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى »
« 1 » ، وقال عزّوجلّ :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 2 » .
ورجّح سبحانه وتعالى أهل العلم على من سواهم ، فقال عزّ شأنه :
« هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 3 » .
وقد ذكر اللَّه سبحانه وتعالى الدرجات لأربعة أصناف : المؤمنين من أهل بدر ، والمجاهدين ، ومن عمل صالحاً ، والعلماء ، وفضّل العلماء على جميع تلك الأصناف بدرجات ، فقال عزّوجلّ :
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ »
« 4 » .
وخاطب سبحانه وتعالى نبيّه آمراً له مع ما آتاه من العلم والحكمة بقوله :
« وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً »
« 5 » .
ونهى العلماء عن كتمان ما أنزل على رسله « 6 » .
وأمّا من السنّة فقد وردت أخبار كثيرة تدلّ على فضل العلم ، حيث حثّ أهل البيت عليهم السلام على طلب العلم وتعليمه :
منها : قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « اطلبوا العلم ولو بالصين . . . » « 7 » .
ومنها : قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ، فاطلبوا العلم في مظانّه ، واقتبسوه من أهله ؛ فإنّ تعلّمه للَّهحسنة ، وطلبه عبادة ، والمذاكرة فيه تسبيح ، والعمل به جهاد ، وتعليمه مَن لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة إلى اللَّه تعالى ؛ لأنّه معالم الحلال والحرام . . . » « 8 » .
ومنها : قول أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً :
« ما أخذ اللَّه على أهل الجهل أن يتعلّموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلِّموا » « 9 » .
ومنها : رواية محمّد بن مسلم عن أبي
هامش
( 1 ) الأعلى : 10 .
( 2 ) فاطر : 28 .
( 3 ) الزمر : 9 .
( 4 ) المجادلة : 11 .
( 5 ) طه : 114 .
( 6 ) البقرة : 159 ، 174 . آل عمران : 187 .
( 7 ) الوسائل 27 : 27 ، ب 4 من صفات القاضي ، ح 20 .
( 8 ) الأمالي ( الطوسي ) : 488 ، ح 1069 .
( 9 ) نهج البلاغة : 559 ، قصار الحكم 478 .