بل ذهب جماعة من الفقهاء إلى أفضلية التعقيب به من غيره من الأذكار والأدعية « 1 » ، بل نسب ذلك إلى جمهور علمائنا « 2 » .
واستدلّ له برواية صالح بن عقبة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « ما عبد اللَّه بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام ، ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام » « 3 » .
ورواية زرارة بن أعين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام من الذكر الكثير الذي قال اللَّه عزّوجلّ :
« اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً »
« 4 » » « 5 » .
ولكن ناقش في دلالتها المحقّق النجفي بأنّ ترتّب الأمور المزبورة أعم من الأفضلية ، ثمّ قال : إنّ من ذهب إلى أفضليته لعلّه عثر على ما لم نعثر عليه « 6 » .
بل قال الشيخ البهائي : إنّ القول بأفضلية تسبيح الزهراء عليها السلام « يوجب تخصيص حديث : « أفضل الأعمال أحمزها » « 7 » ، اللّهمّ إلّاأن يفسَّر بأنّ أفضل كلّ نوع من أنواع الأعمال أحمز ذلك النوع » « 8 » .
على أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما أنحله الزهراء وعليّاً عليهما السلام في حال النوم وقال لهما « 9 » : « . . . إذا أخذتما منامكما فكبّرا أربعاً وثلاثين تكبيرة ، وسبّحا ثلاثاً وثلاثين تسبيحة ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين تحميدة . . . » « 10 » .
وكيف كان ، فالظاهر استحباب تسبيح الزهراء عليها السلام في نفسه من دون اعتبار وصف التعقيب به وإن زاد الأجر بذلك ؛ لإطلاق جملة من الأدلّة أنّه من الذكر الكثير ، وأنّه ما عُبد اللَّه بشيء من التحميد أفضل منه ، ونحو ذلك ، وظهور أخرى في الحثّ عليه والترغيب فيه نفسه من دون ذكر التعقيب - كما تقدّم ما يدلّ على ذلك أو بعضه - .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 248 . القواعد 1 : 280 . كشف الرموز 1 : 165 . مجمع الفائدة 2 : 311 - 312 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 7 : 609 .
( 3 ) الوسائل 6 : 443 ، ب 9 من التعقيب ، ح 1 .
( 4 ) الأحزاب : 41 .
( 5 ) الوسائل 6 : 441 ، ب 8 من التعقيب ، ح 1 .
( 6 ) جواهر الكلام 10 : 397 ، 398 .
( 7 ) عوالي اللآلي 1 : 305 ، 320 ، الهامش .
( 8 ) الحبل المتين 2 : 488 .
( 9 ) جواهر الكلام 10 : 397 .
( 10 ) الوسائل 6 : 446 ، ب 11 من التعقيب ، ح 2 .