الثلاث « 1 » وغيرهما « 2 » - من الأمر بفعلها قبل ثني الرجلين - مستحبّ في مستحبّ ، أو أنّه شرط في خصوصها دون مطلق التعقيب ، ولا ينافي ذلك كلّه ما أرسله غير واحد من الفقهاء « 3 » من أنّه « يضرّ به ما يضرّ بالصلاة » بعد إرادة ما يضرّ ولو بالكمال « 4 » .
نعم ، استثنى بعضهم صلاة المغرب ، فذهب إلى تأخير التعقيب فيها أو بعضه إلى ما بعد النافلة « 5 » ؛ لأنّها من توابع الفريضة ، وللمروي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام - في حديث النبقة - قال : « لمّا تزوّج بنت المأمون - إلى أن قال - : وصلّى الثالثة وتشهّد وسلّم ، ثمّ جلس هنيئة يذكر اللَّه وقام من غير أن يعقّب ، فصلّى النوافل أربع ركعات وعقّب بعدها وسجد سجدتي الشكر . . . » « 6 » .
مع أنّه يمكن دعوى الفضل في تعقيب صلاة المغرب - فضلًا عن غيره - بالاتّصال أيضاً ؛ لمنع اقتضاء كونه من توابع الفريضة الرخصة في تأخير التعقيب بحيث يساوي التقديم ، واحتمال الاكتفاء بما ذكره عليه السلام عند جلوسه الهنيئة من التعقيب .
وقوله عليه السلام : « من غير أن يعقّب » ، أي لم يأتِ بالطويل منه .
وقال جعفر بن محمّد عليه السلام في خبر أبي العلاء الخفّاف : « من صلّى المغرب ثمّ عقّب ولم يتكلّم حتى يصلّي ركعتين كتبتا له في علّيّين . . . » « 7 » ، مضافاً إلى ما في غيره من النصوص « 8 » الآمرة ببعض الأذكار والأدعية بعد المغرب ممّا يظهر منها الاتّصال « 9 » .
هذا ، وقال بعض الفقهاء بأفضلية المبادرة بنافلة المغرب قبل كلّ شيء سوى التسبيح « 10 » .
ثمّ إنّ هذا كلّه إذا لم تكن هناك صلاة احتياط ، وإلّا فيجب الإتيان بصلاة الاحتياط بعد الفريضة مباشرة من دون أن يفصل شيء بينهما ؛ لأنّها جزء من الصلاة
هامش
( 1 ) انظر : المنتهى 5 : 238 . مفتاح الفلاح : 178 .
( 2 ) الوسائل 6 : 479 ، ب 25 من التعقيب ، ح 12 .
( 3 ) الذكرى 3 : 458 . المفاتيح 1 : 156 .
( 4 ) جواهر الكلام 10 : 391 .
( 5 ) انظر : الدرّة النجفية : 152 . مستند الشيعة 5 : 411 . جواهر الكلام 10 : 394 .
( 6 ) الوسائل 6 : 490 ، 491 ، ب 31 من التعقيب ، ح 4 .
( 7 ) الوسائل 6 : 488 ، ب 30 من التعقيب ، ح 2 .
( 8 ) انظر : الوسائل 6 : 483 ، ب 28 من التعقيب .
( 9 ) جواهر الكلام 10 : 393 - 394 .
( 10 ) المقنعة : 116 - 118 . الذكرى 2 : 367 .