تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ممّا ورد في التعقيب ، ويقتضيه مذاق المتشرّعة في المشاغل الدنيوية « 1 » . واستظهر بعض الفقهاء من قول أبي عبداللَّه عليه السلام في رواية عبد اللَّه بن محمّد : « ما عالج الناس شيئاً أشدّ من التعقيب » « 2 » المراد به أنّهم لا يزاولون عملًا أشقّ عليهم منه ؛ لما فيه من الحبس في الجملة . وقوله عليه السلام أيضاً في رواية الوليد بن صبيح : « التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد . . . » « 3 » الذي من المعلوم كون الوجه فيه أنّ المعقّب يكِل أمره إلى اللَّه ويشتغل بطاعته ، وقد ورد : « من كان للَّه كان اللَّه له » « 4 » ، بخلاف التاجر الذي يطلب بكدّه ويتّكل على أسبابه ، خصوصاً بعد قول الإمام الصادق عليه السلام : « الجلوس بعد صلاة الغداة في التعقيب والدعاء حتى تطلع الشمس أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض » « 5 » . وما احتمله بعض العلماء « 6 » - من تفسير التعقيب بأنّه الإقامة في المصلّى بعدما يفرغ من الصلاة ، والذي ظاهره الاكتفاء به عن الدعاء والذكر ونحوهما - استبعده آخر « 7 » بأنّ المنساق من النصوص خلافه ، بل وبعد ملاحظة ما تقدّم من ظاهر بعضهم وصريح آخر - الاكتفاء فيه بالدعاء والذكر بعد الصلاة على أيّ حال كان - فتكون حينئذٍ الطهارة والجلوس ونحوهما من وظائف كماله لا شروطه ، وقد أنهاها بعض إلى عشرة « 8 » . ثمّ أضاف : ولعلّه لإطلاق التعقيب ، وإطلاق ما ورد من الأمر بخصوص بعض الأذكار والأدعية بعد الصلوات ممّا هو معلوم إرادة التعقيب منه ، وما تقدّم في خبر الوليد بن صبيح عن الإمام الصادق عليه السلام ، فإنّه حجّة وإن كان - يعني بالتعقيب الدعاء بعقب الصلوات - من الراوي « 9 » . وخبر حمّاد بن عثمان - في حديث - أنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : تكون للرجل الحاجة يخاف فوتها ، فقال : « يدلج ، وليذكر اللَّه عزّوجلّ ؛ فإنّه في تعقيب ما دام على وضوئه » « 10 » . وصحيح هشام ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي أخرج في الحاجة واحبّ أن أكون معقّباً ، فقال : « إن كنت على وضوء فأنت معقّب » « 11 » . ومرسل الفقيه ، قال الإمام الصادق عليه السلام : « المؤمن معقّب ما دام على وضوئه » « 12 » . فما ورد حينئذٍ في خصوص بعض الأذكار كتسبيح السيّدة الزهراء عليها السلام « 13 » والتكبيرات
هامش
( 1 ) وأمّا القريبة المحضة - كالسعي في قضاء حاجة المؤمن ومطالعة الأحاديث والفقه - فالظاهر عدم المنافاة ، بل يصير من أفضل التعقيب وأجمعه . مهذّب الأحكام 7 : 112 - 113 . ( 2 ) الوسائل 6 : 429 ، ب 1 من التعقيب ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 6 : 429 ، ب 1 من التعقيب ، ح 1 . ( 4 ) البحار 85 : 319 ، ذيل الحديث 2 . ( 5 ) الوسائل 6 : 459 ، ب 18 من التعقيب ، ح 3 . وانظر : جواهر الكلام 10 : 391 - 392 . ( 6 ) انظر : البحار 85 : 316 . الحدائق 8 : 506 . مفتاح‌الكرامة 7 : 605 . ( 7 ) جواهر الكلام 10 : 390 . ( 8 ) الألفية والنفلية : 129 . ( 9 ) جواهر الكلام 10 : 390 - 391 . ( 10 ) الوسائل 6 : 458 ، ب 17 من التعقيب ، ح 3 . ( 11 ) الوسائل 6 : 457 ، ب 17 من التعقيب ، ح 1 . ( 12 ) الفقيه 1 : 568 ، ح 1572 ، وفيه : « وضوء » بدل « وضوئه » . الوسائل 6 : 457 ، ب 17 من التعقيب ، ح 2 . ( 13 ) الوسائل 6 : 439 ، 440 ، 441 ، ب 7 من التعقيب ، ح 1 ، 4 - 6 .