الحسنة « 1 » ، مثل : التفكّر في عظمة اللَّه ونحوه ، والبكاء لخشية اللَّه أو للرغبة إليه وغير ذلك .
وهل يصدق التعقيب على الجلوس بعد الصلاة بلا دعاء - كما هو ظاهر بعض اللغويّين « 2 » ، والمحكي عن بعض الفقهاء « 3 » - أو الدعاء بلا جلوس - كما نقل عن آخر « 4 » - أم لا ؟
استظهر بعضهم الثاني ، بمعنى أنّه لا يحكم بحصوله شرعاً بدون الأمرين « 5 » ؛ لعدم ثبوت حقيقة شرعية فيه وتعدّد المجاز ، فيقتصر في الحكم بثبوت أحكامه له على المتيقّن « 6 » .
وأمّا الاستدلال على صدقه بمجرّد أحدهما بالأخبار المثبتة للفضيلة لكلّ منهما فلا يدلّ على كونه تعقيباً ؛ لجواز ثبوتها لكلّ منهما أيضاً .
والتفسير المذكور في رواية الوليد - المتقدّمة - لعلّه من أحد الرواة .
وأمّا ما في صحيحة هشام « 7 » ، ومرسلة الفقيه « 8 » - الآتيتين - من أنّ الخارج لحاجته معقّب إن كان على وضوء ، وأنّ المؤمن معقِّب ما دام على وضوئه - فهو ليس بحقيقة ؛ إذ ليس مجرّد البقاء على الوضوء تعقيباً إجماعاً ، فالمراد أنّه بمنزلته ولكن لا تثبت له جميع أحكامه ، فلعلّه فيه شيء من الفضيلة « 9 » .
نعم ، استثنى بعضهم ما إذا كان الجلوس - بلا دعاء - عبادة ، كالجلوس في المسجد لانتظار الصلاة مع القول بكفاية كلّ عبادة في التعقيب « 10 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 615 . مهذّب الأحكام 7 : 112 . وانظر : مستمسك العروة 6 : 515 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 419 .
( 2 ) النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 267 .
( 3 ) حكاه عنه في البحار 85 : 316 .
( 4 ) نقله عن بعضهم في الحبل المتين 2 : 484 . الذخيرة : 295 - 296 .
( 5 ) مستند الشيعة 5 : 392 - 393 . وانظر : بعض ما استثنيكما في العروة الوثقى 2 : 616 . مستمسك العروة 6 : 516 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 419 - 420 . مهذّب الأحكام 7 : 113 .
( 6 ) مستند الشيعة 5 : 393 .
( 7 ) الوسائل 6 : 457 ، ب 17 من التعقيب ، ح 1 .
( 8 ) الفقيه 1 : 568 ، ح 1572 . الوسائل 6 : 457 ، ب 17 منالتعقيب ، ح 2 .
( 9 ) مستند الشيعة 5 : 393 .
( 10 ) مهذّب الأحكام 7 : 113 .