رابعاً - ما يتحقّق به التعقيب :
يتحقّق التعقيب بالذكر والدعاء ، ولا يختصّ بالثاني وإن أوهمته بعض العبارات في تحديده به « 1 » .
بل قال بعضهم - بعد أن حكى عن بعض الفقهاء تفسيره بالاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء والذكر وما أشبه ذلك - : « لعلّ المراد بما أشبه الدعاء والذكر : البكاء من خشية اللَّه تعالى ، والتفكّر في عجائب مصنوعاته ، والتذكّر لجزيل آلائه ، وما هو من هذا القبيل » « 2 » .
وأجيب : بأنّه يمنعه أنّه خلاف المنساق والمتيقّن من الأدلّة ، اللّهمّ إلّاأن يندرج في ذكر اللَّه ، أو يدّعى أنّه أعظم وأنفع من الأذكار اللسانية « 3 » .
وهل يعدّ الاشتغال بمجرّد تلاوة القرآن الكريم بعد الصلاة تعقيباً ؟
قال بعضهم : « لم أظفر في كلام الأصحاب بتصريح في ذلك ، والظاهر أنّه تعقيب ، أمّا لو ضمّ إليه الدعاء فلا كلام في صدق التعقيب على المجموع المركّب منهما ، وربّما يلوح ذلك من بعض الأخبار » « 4 » .
وقال آخر : « لا كلام في خصوص ما ورد من القرآن في التعقيب كبعض الآيات والسور المخصوصة ، إنّما الكلام في غيرها ، والظاهر أنّه لا فرق في ظاهر الأدلّة بين الاقتصار عليها وبين ضمّ الدعاء إليها » « 5 » .
واحتمل الاجتزاء في التعقيب بكلّ قول حسن راجح شرعاً بالذات من قرآن أو دعاء أو ثناء أو تنزيه أو غيرها « 6 » .
وظاهر بعضهم « 7 » وصريح آخرين « 8 » الاكتفاء بالاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء أو الذكر أو التلاوة أو غيرها من الأفعال
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 10 : 395 .
( 2 ) الحبل المتين 2 : 484 . وانظر : الغنائم 3 : 87 - 88 .
( 3 ) جواهر الكلام 10 : 395 .
( 4 ) الحبل المتين 2 : 484 .
( 5 ) جواهر الكلام 10 : 395 - 396 .
( 6 ) جواهر الكلام 10 : 396 .
( 7 ) مستند الشيعة 5 : 393 .
( 8 ) ذكر البعض أنّ « شموله لمطلق الأفعال الحسنة محلّ نظر ، بل منع » . العروة الوثقى 2 : 615 ، التعليقة رقم 1 .