لصحيح زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفّلًا . . . » « 1 » .
وفي صحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سأله عن رجلين قام أحدهما يصلّي حتى أصبح والآخر جالس يدعو ، أيّهما أفضل ؟ قال : « الدعاء أفضل » « 2 » .
واستظهر بعض الفقهاء اختصاص ذلك بغير النوافل اليومية ؛ لكثرة ما ورد فيها من الترغيب « 3 » .
هذا إذا دار الأمر بين أصل الإتيان بها وبين الدعاء ، وأمّا لو دار الأمر بين الإتيان بها في أوّل وقت الفضيلة وترك الدعاء وتأخيرها إلى آخر وقت الفضيلة ، فلم يستبعد أولوية الإتيان بالدعاء حينئذٍ « 4 » .
ولو فرغ من فريضة وشرع في أخرى بلا فصل فلم يستبعد جواز الإتيان بالتعقيب في الصلاة الأخرى ؛ لأنّه من ذكر اللَّه جلّ شأنه ، سواء كان تركه عمداً أم سهواً ، وإن كان الأحوط الترك على رأي بعضهم « 5 » .
وذكروا - أيضاً - أنّ الدعاء بعد الفريضة أفضل من الدعاء بعد النافلة « 6 » ؛ لما تقدّم في صحيح محمّد بن مسلم وخبر الحسن ابن المغيرة .
وذكروا أنّ الأفضل في التعقيب كون الأذكار والدعاء بالعربية ، وإن لم تكن معتبرة فيه « 7 » ؛ للأصل ، وإطلاقات الأدلّة الدالّة على استحباب التعقيب الشاملة لغير العربي أيضاً ، والانصراف إلى العربية في أذكار الصلاة مقيّد ، وكذا قيام السيرة على ذلك خلفاً عن سلف ، وأمّا في المقام فهي من باب الأفضلية حتى عند المتشرّعة « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 437 ، ب 5 من التعقيب ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 6 : 437 ، ب 5 من التعقيب ، ح 3 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 7 : 120 - 121 . وانظر : الحدائق 8 : 510 . الغنائم 3 : 88 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 7 : 121 .
( 5 ) مهذّب الأحكام 7 : 121 .
( 6 ) العروة الوثقى 2 : 618 ، م 22 . مهذّب الأحكام 7 : 120 . وانظر : مستمسك العروة 4 : 519 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 424 .
( 7 ) مستند الشيعة 5 : 393 . العروة الوثقى 2 : 616 . مهذّبالأحكام 7 : 113 . وانظر : مستمسك العروة 4 : 516 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 420 .
( 8 ) مهذّب الأحكام 7 : 113 .