والنوافل وإن كان استحبابه بعد الفرائض آكد « 1 » ، بل هو مقتضى عموم بعض معاقد الإجماعات « 2 » ؛ لإطلاقات الأدلّة المشتملة على لفظ الصلاة الشامل لهما .
والتصريح بالفرائض في بعض الروايات لا يقتضي التخصيص بها .
ولقول أحدهما عليهما السلام في صحيح محمّد ابن مسلم : « الدعاء دبر المكتوبة أفضل من الدعاء دبر التطوّع ، كفضل المكتوبة على التطوّع » « 3 » .
وقريب منه ما في خبر الحسن بن المغيرة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 4 » .
ولمشروعية - بل استحباب - تسبيح السيّدة الزهراء عليها السلام والتكبيرات الثلاث بعد النوافل أيضاً ممّا هو من التعقيب ، مع الاستئناس بخصوص ما ورد في بعض النوافل كالوتر وغيره .
مضافاً إلى التسامح سيّما في مثل الدعاء ونحوه « 5 » .
هذا ، ولكن قال المحقّق النجفي - بعد ذكره لهذه الأدلّة - : « إلّاأنّ الإنصاف مع ذلك عدم خلوّه من التأمّل » « 6 » .
ثالثاً - فضل التعقيب :
صرّح جملة من الفقهاء بأنّ للتعقيب فضلًا عظيماً وثواباً جسيماً « 7 » .
وتدلّ عليه روايات متعدّدة تقدّم بعضها في المبحث السابق ، ومنها - أيضاً - :
صحيحة حمّاد بن عيسى ، قال : « إنّ اللَّه فرض عليكم الصلوات الخمس في أفضل الساعات ، فعليكم بالدعاء في أدبار الصلوات » « 8 » .
كما أنّ بعضهم ذكر أنّ الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفّلًا « 9 » ؛
هامش
( 1 ) النهاية : 86 ، 90 . الحبل المتين 2 : 485 - 486 . كشفالغطاء 3 : 220 . مستند الشيعة 5 : 396 . العروة الوثقى 2 : 615 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 419 .
( 2 ) جواهر الكلام 10 : 395 .
( 3 ) الوسائل 6 : 436 ، ب 4 من التعقيب ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 6 : 437 ، ب 4 من التعقيب ، ح 2 .
( 5 ) جواهر الكلام 10 : 395 .
( 6 ) جواهر الكلام 10 : 395 .
( 7 ) جامع المقاصد 2 : 338 . الروض 2 : 752 . مجمع الفائدة 2 : 310 . المدارك 3 : 452 .
( 8 ) الوسائل 6 : 431 ، ب 1 من التعقيب ، ح 6 .
( 9 ) العروة الوثقى 2 : 618 . مهذّب الأحكام 7 : 120 . وانظر : مستمسك العروة 6 : 519 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 423 - 424 .