من حقّ من يلزمه من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوي عبيده . . . ؟ » « 1 » .
ولذا لا يجوز السجود للأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، كما ورد عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوماً قاعداً في أصحابه - إذ مرّ به بعير فجاء حتى ضرب بجرانه الأرض ورغا ، فقال رجل : يا رسول اللَّه ، أسَجَد لك هذا البعير فنحن أحقّ أن نفعل ؟ فقال : « لا . . . » « 2 » ، وفي رواية أخرى : « بل اسجدوا للَّه . . . » ، ثمّ قال : « . . . لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها . . . » « 3 » ، حيث دلّت على عدم جواز السجود لغير اللَّه تعالى « 4 » .
( انظر : سجود ، عبادة )
وجعل بعض الفقهاء من مصاديق التعظيم المحرّم مطلق التعظيم للسلطان الجائر « 5 » .
ويستدلّ لذلك بموثّقة سماعة ، قال :
سألته عن المسافر - إلى أن قال - : « ومن سافر قصّر الصلاة وأفطر إلّاأن يكون رجلًا مشيّعاً لسلطان جائر ، أو خرج إلى صيد أو إلى قرية له تكون مسيرة يوم يبيت إلى أهله ، لا يقصّر ولا يفطر » « 6 » .
بتقريب : أنّ تشييع السلطان الجائر لا خصوصية له ، وأنّه يعدّ من مصاديق ترويج الجور ، فيحرم تعظيم السلطان ولو بالتشييع « 7 » ، ولكنّه حينئذٍ لا يكون محرّماً بنفسه ، بل الحرام هو الإعانة على الجور أو تقويته .
نعم ، صرّح الشيخ كاشف الغطاء بأنّ التواضع للجبابرة والمتكبّرين فيه إعلاء لشأنهم وزيادة في تعظيمهم ، وهو في أشدّ الكراهة إلّاأن يقصد به جلب نفع أو دفع ضرر لا مجرّد ميل النفس الأمّارة « 8 »
( انظر : جائر )
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 386 ، ب 27 من السجود ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 6 : 385 ، ب 27 من السجود ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 6 : 385 - 386 ، ب 27 من السجود ، ح 2 .
( 4 ) مباني المنهاج 4 : 574 .
( 5 ) حدود الشريعة 1 : 471 .
( 6 ) الوسائل 8 : 477 ، ب 8 من صلاة المسافر ، ح 4 .
( 7 ) التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة : 201 .
( 8 ) كشف الغطاء 1 : 323 .