إضافي فيستتبع حكمه ما يضاف إليه ، وبناءً على ذلك قد يكون التعظيم واجباً ، وقد يكون مستحبّاً ، وقد يكون محرّماً :
1 - التعظيم الواجب :
يجب التعظيم في الموارد التي أمر الشارع بتعظيمها بحيث لو ترك التعظيم لعدّ ذلك إهانة واستخفافاً محرّماً « 1 » .
بل لعلّ وجوبه في مورده من ضروري المذهب والدين كما ادّعاه المحقّق النجفي « 2 » ، كتعظيم اللَّه سبحانه وتعالى من خلال طاعة أوامره ونواهيه وترك مشاقّته ومعصيته ، وتعظيم أسماء اللَّه سبحانه حيث يحرم إهانتها وكذلك مسّها من غير طهارة « 3 » .
وكذلك كتبه ورسله وخلفائه وملائكته وأوليائه ، وتعظيم الكعبة المكرّمة أو المساجد أو المشاهد المشرّفة أو التربة الحسينية بلزوم إزالة النجاسة عنها ، بل عن كلّ ما علم من الشريعة وجوب تعظيمه « 4 » من شعائر اللَّه سبحانه وتعالى كتعظيم المصحف الشريف حيث يحرم على المحدث مسّ كتابته « 5 » ، أو عدم جواز بيعه إلى الكافر لذلك « 6 » ، وموارد أخرى من الشعائر « 7 » .
والضابط في التعظيم الواجب هو كلّ ما له دخل في رعاية مرتبة ذلك الشيء المحترم عرفاً أو عادة أو شرعاً ، بحيث لو ترك يكون هتكاً وإهانة .
وإليه ينصرف إطلاق التعظيم « 8 » في قوله سبحانه وتعالى :
« وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ »
« 9 » .
وتفصيل ذلك في محلّه .
( انظر : استخفاف ، إهانة ، شعائر )
2 - التعظيم المستحبّ :
الظاهر تسالم الفقهاء على أنّ للتعظيم مراتب عديدة ، وليس التعظيم واجباً بجميع مراتبه « 10 » - بعد التحديد المتقدّم لوجوب التعظيم - فالتعظيم زائداً على مرتبة الواجب أمر مطلوب وراجح بالعقل والنقل .
قال المحقّق النراقي : « إنّ مطلق التعظيم لشعائر اللَّه - أي جميع أفراده بجميع أفرادها - وإن لم يثبت وجوبه ولكن استحبابه ورجحانه - لأجل أنّه من شعائر اللَّه ومنسوب إليه - ممّا لا شكّ فيه ولا شبهة تعتريه ، والظاهر انعقاد الإجماع عليه . وقوله عليه السلام : « لكلّ امرئ ما نوى » « 11 » يدلّ عليه » « 12 » .
وموارده في الفقه كثيرة ، مثل : تعظيم المساجد بما أمكن بأن يجعل الميضاة على أبوابها ، وأن يتعاهد النعل عند أبواب
هامش
( 1 ) عوائد الأيّام : 31 . العناوين 1 : 558 .
( 2 ) جواهر الكلام 3 : 47 .
( 3 ) انظر : المعتبر 1 : 187 - 188 . المدارك 1 : 279 - 280 . الذخيرة : 52 .
( 4 ) جواهر الكلام 6 : 98 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 303 .
( 5 ) التذكرة 1 : 238 .
( 6 ) كنز الفوائد 1 : 377 . عوائد الأيّام : 23 .
( 7 ) انظر : القواعد والفوائد 2 : 160 .
( 8 ) العناوين 1 : 561 - 562 .
( 9 ) الحجّ : 32 .
( 10 ) جواهر الكلام 3 : 47 . العناوين 1 : 558 . مصباحالهدى 2 : 46 . بحوث في شرح العروة 4 : 315 . مصباح المنهاج ( الطهارة ) 3 : 395 .
( 11 ) المستدرك 1 : 90 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 5 .
( 12 ) عوائد الأيّام : 31 .