تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

2 - التعفير في السجود :

يستحبّ التعفير بين سجدتي الشكر عقيب كلّ صلاة بلا خلاف فيه ، بل ادّعي عليه الإجماع « 1 » والاتّفاق « 2 » . وذهب بعضهم إلى استحبابه بدون السجدة أيضاً ؛ لوروده بدونه في بعض الروايات « 3 » الآتية . واستدلّ بالروايات التي تشهد بفضله : منها : مرسلة علي بن يقطين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أوحى اللَّه إلى موسى عليه السلام : أتدري لِمَ اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ قال : يا ربّ ، ولِمَ ذاك ؟ قال : فأوحى اللَّه عزّوجلّ إليه : يا موسى ، إنّي قلّبت عبادي ظهراً لبطن فلم أجد فيهم أحداً أذلّ لي نفساً منك ، يا موسى ، إنّك إذا صلّيت وضعت خدّيك على التراب ، أو قال : على الأرض » « 4 » . ومنها : رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً أنّه قال : « كان موسى بن عمران عليه السلام إذا صلّى لم ينفتل حتى يلصق خدّه الأيمن بالأرض وخدّه الأيسر بالأرض » « 5 » . واستدلّ له أيضاً بأنّ السجدة وضعت للتذلّل والخضوع ، والتعفير أبلغ في الخضوع والذلّ « 6 » . والمراد بالتعفير الوضع على العفر وهو التراب ، ومقتضاه اعتباره في حصول وظيفة التعفير « 7 » . إلّاأنّه صرّح جماعة من الفقهاء بتأدّي السنّة بالوضع على ما اتّفق وإن كان الوضع على التراب أفضل « 8 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 437 ، م 183 . المعتبر 2 : 270 . المنتهى 5 : 247 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 316 . المدارك 3 : 424 . ( 3 ) مستند الشيعة 5 : 400 . ( 4 ) الوسائل 7 : 11 ، ب 3 من سجدتي الشكر ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 7 : 11 ، ب 3 من سجدتي الشكر ، ح 2 . ( 6 ) المعتبر 2 : 271 . التذكرة 3 : 224 . نهاية الإحكام 1 : 498 . ( 7 ) جواهر الكلام 10 : 241 . ( 8 ) الذكرى 3 : 462 . الدرّ المنضود ( ابن طي ) : 45 . جامع المقاصد 2 : 316 . المسالك 1 : 223 . مصباح الفقيه ( 1 / 13 : 164 ) وقال فيها : « إنّ التعفير وإن كان حقيقته الوضع على التراب إلّاأنّ المراد به بحسب الظاهر - كما تقتضيه المناسبة وتشهد له إطلاقات أغلب أدلّته - هو الوضع على مطلق الأرض ، بل قد يقوى في النظر أنّ المراد بوضع الخدّين على الأرض أعمّ من وضعهما عليها بلا واسطة أو معها ، خصوصاً إذا كانت الواسطة ممّا يصحّ السجود عليه كالحصير ونحوه ، بل المنسبق إلى الذهن من الأمر بوضع خدّه الأيمن والأيسر على الأرض في خبر عبد اللَّه بن جندب ( الوسائل 7 : 15 ، ب 6 من سجدتي الشكر ، ح 1 ) إنّما هو إرادة وضعهما على الموضع الذي سجد عليه سجدة الشكر ، لا خصوص الأرض ، كما ربما يؤيّده السيرة ، ولكنّ الأحوط عند وضعهما على غير الأرض الإتيان برجاء المطلوب لا بقصد التوظيف ، خصوصاً إذا لم يكن الموضع ممّا يصحّ السجود عليه » .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 153 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )