فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ »
« 1 » وقوله :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
« 2 » وهل هذه إلّافريضتان ؟ ! وهل أبقتا شيئاً ؟ ! ما قلت هذا ولا طاووس يرويه عليَّ .
قال قارية بن مضرب : فلقيت طاووساً ، فقال : لا واللَّه ، ما رويتُ هذا على ابن عبّاس قطّ ، وإنّما الشيطان ألقاه على ألسنتهم ، قال سفيان : أراه من قبل ابنه عبد اللَّه بن طاووس ، فإنّه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك ، وكان يحمل على هؤلاء حملًا شديداً ، يعني : بني هاشم « 3 » .
6 - أنّ الخبر معارض بأخبار كثيرة ترويها الشيعة من طرق مختلفة في إبطال أن يكون الميراث بالعصبة ، وأنّه بالقربى والرحم ، وإذا تعارضت الأخبار رجعنا إلى ظواهر الكتاب « 4 » .
7 - أنّ الخبر الثاني أيضاً مردود ؛ لأنّ راويه مطعون فيه عند أهل الحديث بما هو مذكور في كتب الرجال « 5 » ، بالإضافة إلى أنّه لم يرو إلّاهذا الخبر على ما ذكره بعضهم « 6 » .
ومضافاً إلى ذلك أنّه معارض بما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه ورّث بنت حمزة جميع ماله « 7 » ، ولو قيل : لا نسلّم ما نقلتموه ، قلنا : عدم تسليم النقل مشترك « 8 » .
وأمّا بالنسبة للأمر الثاني فهناك إلزامات كثيرة تلزمهم ، وهم لا يعترفون بها :
منها : إذا خلّف الميّت بنتاً وأخاً واختاً فمقتضى الخبر أنّه يعطى الإرث للأخ وتحرم الأخت ، مع أنّهم يقسّمون الزائد عن فرض البنت بينهما أثلاثاً .
ومنها : إذا خلّف بنتاً واختاً وعمّاً فعلى مقتضى الخبر يورّث العمّ دون الأخت ، والحال أنّهم يعكسون الحكم .
ومنها : إذا خلّف بنتاً وبنت ابن وإخوة للأب فمقتضى الخبر أن يرث الزائد الإخوة للأب وتحرم بنت الابن ، وهم لا يقولون بذلك ، بل يجعلون لبنت الابن السدس والباقي للإخوة « 9 » .
ومنها : ما لو فرضنا أنّه خلّف ابناً وثماني وعشرين بنتاً كان للابن جزءان من ثلاثين بلا خلاف فيه ، ولو كان مكانه عمّ فنازلًا كان له الثلث عشرة أسهم من ثلاثين ، فيلزمهم بذلك أمراً لا مفرّ لهم منه وهو أن يكون ابن الصلب أضعف سبباً من ابن العمّ .
ومنها : كيف تكون الأخت عصبة دون البنت ؟ فإن قالوا : إنّها عصبها أخوها ، قلنا :
لِمَ لم يعصب البنت أبوها ؟ والأب أولى وأقدم « 10 » ؟
ثمّ إنّ من الملاحظات التي أوردها
هامش
( 1 ) النساء : 11 .
( 2 ) الأحزاب : 6 .
( 3 ) انظر : تهذيب التهذيب 5 : 235 ، الرقم 459 . الوسائل 26 : 86 ، ب 8 من موجبات الإرث ، ح 4 .
( 4 ) الانتصار : 554 .
( 5 ) الجرح والتعديل 5 : 153 - 154 ، الرقم 706 . ميزانالاعتدال 2 : 484 ، الرقم 4536 . تهذيب التهذيب 6 : 13 - 14 ، الرقم 19 .
( 6 ) المسالك 13 : 107 . وانظر : سنن الترمذي 4 : 361 ، ذيل الحديث 2092 .
( 7 ) المسالك 13 : 107 . وانظر : الوسائل 26 : 86 ، ب 8 منموجبات الإرث ، ح 3 .
( 8 ) المسالك 13 : 107 .
( 9 ) المسالك 13 : 106 .
( 10 ) جواهر الكلام 39 : 104 .