تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عمّ الأب للأب ، ثمّ المعتق أو المعتقة ، ثمّ بيت المال المنتظم ، وإن لم يكن منهم أحد فيورّث أولوا الأرحام الذين ليسوا بذوي فرض ولا عصوبة « 1 » .

5 - أدلّة التعصيب :

استدلّوا على التوريث بالتعصيب بما رووا عن ابن عبّاس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما أبقت الفرائض فلُاولي ذكر رجل » « 2 » ، حيث قيل : المراد بالأولوية ، الأولوية في القرابة ، أي أقرب رجل ذكر - كما ورد في بعض الروايات ، والقرب إنّما هو من ناحية النسب ، والنسب لا يكون إلّامن جهة الأب . وهذا الحديث قد أثبت التعصيب لكلّ قريب من الرجال يتّصل بالميّت اتّصالًا نسبيّاً عن طريق الرجال ، أي لا ينفرد النساء في الاتّصال في أيّ طبقة من الطبقات « 3 » . وبرواية جابر : أنّ سعد بن الربيع قتل يوم أحد ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم زار امرأته فجاءت بابنتي سعد فقالت : يا رسول اللَّه ، إنّ أباهما قتل يوم أحد وأخذ عمّهما المال كلّه ، ولا تنكحان إلّاولهما مال ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « سيقضي اللَّه في ذلك » ، فأنزل اللَّه تعالى :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
« 4 » حتى ختم الآية ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم العمّ وقال : « أعط الجاريتين الثلثين وأعط امّهما الثمن ، وما بقي فلك » « 5 » . وعلى أساس ذلك اعتبر بعض علماء الجمهور : أنّ جمهور المسلمين قد بنوا الميراث على الجمع بين القرآن والسنّة ، وأمّا الإماميّة فلم ينظروا هذا النظر ، بل اتّجهوا إلى القرآن وحده « 6 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 19 : 142 . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 534 ، ح 2986 ، مع اختلاف . ( 3 ) أحكام التركات ( محمّد أبو زهرة ) : 158 . ( 4 ) النساء : 11 . ( 5 ) الوسائل 26 : 88 ، ب 8 من موجبات الإرث ، ح 8 . وانظر : سنن ابن ماجة 2 : 908 ، ح 2720 . ( 6 ) الميراث عند الجعفرية : 107 . الشيخ محمّد أبو زهرة ، وهو قد أنصف في كثير من المواضع لإبداء آراء الإماميّة ، ويشير في طيّ كتاباته إلى نكات بديعة ، ولكن قتل اللَّه العصبية للمذهب فإنّها تعمي القلوب والأبصار ، فها هي الكتب الحديثيّة والفقهيّة للإماميّة مليئة بالنصوص المتواترة عن أئمّتهم على تفاصيل الإرث وعلى بطلان التعصيب ، ولكن الشيخ لم يتعب نفسه ليفتح ولو كتاباً واحداً حديثياً من كتب الإماميّة ، بل أغمض عينيه حتى عن المصدر الذي كثيراً مّا يعتمد عليه في الآراء الفقهيّة الإماميّة ، وهو كتاب مفتاح الكرامة ، وصاحب الكتاب في مواضع عديدة من تفاصيل الميراث يتعرّض لهذه النصوص .